ومعنى الآية: فإذا عزم الأمر خالف المنافقون وكذبوا فيما وعدوا به {فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم} يعني الصدق وقيل: معناه لو صدقوا الله في إظهار الإيمان والطاعة لكان ذلك خيراً لهم {فهل عسيتم} أي فلعلكم {إن توليتم} يعني أعرضتم عن سماع القرآن وفارقتم أحكامه {أن تفسدوا في الأرض} يعني تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الفساد في الأرض بالمعصية والبغي وسفك الدم وترجعوا إلى الفرقة بعد ما جمعكم الله بالإسلام {وتقطعوا أرحامكم} قال قتادة كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم الحرام وقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن؟ (ق) عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"إن الرحم شجنة من الرحمن فقال الله تعالى من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته"وفي رواية قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقال: مَهْ فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذلك لك ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اقرؤوا إن شئتم: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} "
{أولئك} إشارة إلى من إذا تولى أفسد في الأرض وقطع الأرحام {الذين لعنهم الله} يعني أبعدهم من رحمته وطردهم عن جنته {فأصمهم} يعني عن سماع الحق {وأعمى أبصارهم} يعني عن طريق الهدى وذلك أنهم لما سمعوا القرآن فلم يفهموه ولم يؤمنوا به وأبصروا طريق الحق فلم يسلكوه ولم يتبعوه ، فكانوا بمنزلة الصم العمى ، وإن كان لهم أسماع وأبصار في الظاهر {أفلا يتدبرون القرآن} يعني يتكفرون فيه وفي مواعظه وزواجره وأصل التدبر التفكر في عاقبة الشيء وما يؤول إليه أمره.