الثاني: أنه الإلحاح وإكثار السؤال، مأخوذ من الحفاء وهو المشي بغير حذاء، قاله ابن عيسى.
الثالث: أن معنى فيحفكم أي فيجدكم تبخلوا، قاله ابن عيينة.
{وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} يحتمل وجهين:
أحدهما: يظهر بامتناعكم ما أضمرتموه من عدوانكم.
الثاني: تظهرون عند مسألتكم ما أضمرتموه من عداوتكم.
قوله عز وجل: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَستَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: وإن تتولوا عن كتابي، قاله قتادة.
الثاني: عن طاعتي، حكاه ابن أبي حاتم.
الثالث: عن الصدقة التي أُمرتم بها، قاله الكلبي.
الرابع: عن هذا الأمر فلا تقبلونه، قاله ابن زيد.
{يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم أهل اليمن وهم الأنصار، قاله شريح بن عبيد.
الثاني: أنهم الفرس. روى أبو هريرة قال: لما نزل {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُم ثُمَّ لاَ يَكُونُوآ أمْثَالَكُم} كان سلمان إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا يستبدلوا بنا؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان وقال:"هذا وَقَومُهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الدِّينَ مُعَلَّقٌ بِالثُّرَيَّا لَنالَهُ رَِجَالٌ مِن أَبْنَاءِ فَارِس".
الثالث: أنهم من شاء من سائر الناس، قاله مجاهد.
{ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم} فيه وجهان:
أحدهما: يعني في البخل بالإنفاق في سبيل الله، قاله الطبري.
الثاني: في المعصية وترك الطاعة.
وحكي عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن الدُّنْيَا". انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 5 صـ 300 - 308}