حين مجادلتهم بل أظهروا الجلادة، ولذا قال وتدعوا إلَى السلم، ولما كان الْمُرَاد إظهار
الضعف ورد النهي عنه فلا إشكال بأن الضعف ليس باختياري.
قوله: (ولا تدعوا إلَى الصلح) أَشَارَ إلَى أن تدعوا مَعْطُوف عَلَى المجزوم بالنهي ولا
يبعد أن يكون جوابًا للنهي فيكون منصوبًا، والْمُرَاد بالسلم الصلح.
قوله: (خورًا) بالخاء الْمُعْجَمَة وواو وراء بوزن حسن ضعف القلب وإظهار العجز.
قوله: (وتذللا) عطف تفسير له.
قوله:(ويجوز نصبه بإضمار إن وقرئ «ولا تدعوا» من ادعى بمعنى دعا، وقرئ أبو بكر
وحمزة بكسر السين)وَقُرئَ ولا تدعوا بتشديد الدال من التفعيل بمعنى دعا فتتحد القراءتان.
قيل: وهي قراءة السلم ولا إعادة لا فيها، وإنما الخلاف في التشديد فقط ولا يبعد أن يقال إن
مراده نقل بالْمَعْنَى. والْمَعْنَى ولا تدعوا كما عرفته.
قوله: (وأنتم الأعلون) جملة حالية كالتعليل لما قبله فهي مقررة لمعنى النهي ومرغبة
على الانتهاء عنه.
قوله: (الأغلبون) فإن الغلبة لازم للعلو فيكون مَجَازًا مَشْهُورًا ملحقًا بالْحَقيقَة.
قوله: (والله معكم) هي أَيْضًا جملة حالية مترادفة أو متداخلة مقيدة عَلَى وجه المُبَالَغَة
وجوب الانتهاء عنه.
قوله: (ناصركم) أي معكم كناية عن النصرة لكونها لازمة له؛ إذ لا يتصور المعية
الحقيقية فيراد به معنى كنوي أو مجازي بما يناسب المقام.
قوله: (ولن يضيع أعمالكم) بمقتضى وعده تَعَالَى فإعطاء الأجور عَلَى الْأَعْمَال الحسنة
كالواجب بناء عَلَى الوعد فلا جرم أنه تَعَالَى لن يضيع الْأَعْمَال. قيل هذه الْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى
معكم لأنه مأول بالْفعْل فحِينَئِذٍ يلزم أن يكون حالًا وهو وإن لم يقع حالًا استقلالًا لكونها
مصدرة بحرف الاسْتقْبَال المنافي للحال، كَمَا صَرَّحَ به النحاة لكنه يجوز في التابع ما لا يجوز في
المتبوع، كَمَا صَرَّحَ به المصنف في قوله: (إنك أنت العليم الحكيم) فإن أنت
ضمير مرفوع وقع تأكيدًا للضَّمير المنصوب المتصل، وهذه الْجُمْلَة أَيْضًا من موجبات النهي فإن
توفية الأجور لطفًا من الله تَعَالَى مما يقتضي الانتهاء عَمَّا ينهى الله تَعَالَى عنه.
قوله: (من وترت الرجل إذا قتلت متعلَّقًا [به] من قريب أو حميم فأفردته عنه) متعلَّقًا [به]
بفتح اللام من قريب الخ. بيان له وترت الرجل أي جعلته وترًا منه فهو متعد لمَفْعُولَيْن
لتضمينه معنى السلب ونحوه مما يتعدى إلَى مَفْعُولَيْن بنفسه. وفي الصحاح أنه من التره وأنه
محمول عَلَى نزع الخافض كأنه يقصد منه أو هُوَ نظير دخلت البيت وهو سديد أَيْضًا. ويجوز
أن يكون متعديًا لواحد، وأعمالكم بدل من ضمير الخطاب أي لن يفرد أعمالكم من ثوابها
انتهى. وهذا الأخير هُوَ الخالي عن التكلف، والْمُرَاد بدل الاشتمال، والْمُرَاد بالحميم هنا
التصديق بقرينة المقابلة.