وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. فينزل عيسى ابن مريم ، فيقول أميرهم: تعال: صل لنا. فيقول: لا. إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله تعالى لهذه الأمة".
وهو غيب من الغيب الذي حدثنا عنه الصادق الأمين وأشار إليه القرآن الكريم ، ولا قول فيه لبشر إلا ما جاء من هذين المصدرين الثابتين إلى يوم الدين.
{فلا تمترن بها. واتبعون. هذا صراط مستقيم} ..
وكانوا يشكون في الساعة ، فالقرآن يدعوهم إلى اليقين. وكانوا يشردون عن الهدى ، والقرآن يدعوهم على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اتباعه فإنه يسير بهم في الطريق المستقيم ، القاصد الواصل الذي لا يضل سالكوه.
ويبين لهم أن انحرافهم وشردوهم أثر من اتباع الشيطان. والرسول أولى أن يتبعوه:
{ولا يصدنكم الشيطان. إنه لكم عدو مبين} ..
والقرآن لا يفتأ يذكر البشر بالمعركة الخالدة بينهم وبين الشيطان منذ أبيهم آدم ، ومنذ المعركة الأولى في الجنة. وأغفل الغافلين من يعلم أن له عدواً يقف له بالمرصاد ، عن عمد وقصد ، وسابق إنذار وإصرار ؛ ثم لا يأخذ حذره ؛ ثم يزيد فيصبح تابعاً لهذا العدو الصريح!
وقد أقام الإسلام الإنسان في هذه المعركة الدائمة بينه وبين الشيطان طوال حياته على هذه الأرض ؛ ورصد له من الغنيمة إذا هو انتصر ما لا يخطر على قلب بشر ، ورصد له من الخسران إذا هو اندحر ما لا يخطر كذلك على قلب بشر.
وبذلك حول طاقة القتال فيه إلى هذه المعركة الدائبة ؛ التي تجعل من الإنسان إنساناً ، وتجعل له طابعه الخاص بين أنواع الخلائق المتنوعة الطبائع والطباع! والتي تجعل أكبر هدف للإنسان على الأرض أن ينتصر على عدوه الشيطان ؛ فينتصر على الشر والخبث والرجس ؛ ويثبت في الأرض قوائم الخير والنصح والطهر.