اللفظ الثالث الذرية ؛ وهي مأخوذة من ذرأ الله الخلق ؛ فيدخل فيه ولد البنات لقوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إلى أن قال وَزَكَرِيَّا ويحيى وعيسى} .
وإنما كان من ذريته من قبل أمه.
وقد مضى في"البقرة"اشتقاق الذرية وفي"الأنعام"الكلام على"وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ"الآية ؛ فلا معنى للإعادة.
اللفظ الرابع العقب ؛ وهو في اللغة عبارة عن شيء بعد شيء كان من جنسه أو من غير جنسه ؛ يقال: أعقب الله بخير ؛ أي جاء بعد الشدّة بالرخاء.
وأعقب الشيبُ السواد.
وعَقَب يَعْقُب عقوباً وعَقْباً إذا جاء شيئاً بعد شيء ؛ ولهذا قيل لولد الرجل: عَقِبه.
والمِعْقَاب من النساء: التي تلد ذكراً بعد أنثى ، هكذا أبداً.
وعقب الرجل: ولده وولد ولده الباقون بعده.
والعاقبة الولد ؛ قال يعقوب: في القرآن {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} [الزخرف: 28] وقيل: بل الورثة كلهم عَقْب.
والعاقبة الولد ؛ ولذلك فسّره مجاهد هنا.
وقال ابن زيد: هاهنا هم الذرية.
وقال ابن شهاب: هم الولد وولد الولد.
وقيل غيره على ما تقدّم عن السُّدي.
وفي الصحاح والعقب (بكسر القاف) مؤخر القدم وهي مؤنثة.
وعقب الرجل أيضاً ولده وولد ولده.
وفيه لغتان: عَقِب وعَقْب (بالتسكين) وهي أيضاً مؤنثة ، عن الأخفش.
وعَقَب فلان مكان أبيه عاقبة أي خلفه ؛ وهو اسم جاء بمعنى المصدر كقوله تعالى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: 2] .
ولا فرق عند أحد من العلماء بين لفظ العقب والولد في المعنى.
واختلف في الذرّية والنسل فقيل إنهما بمنزلة الولد والعقب ؛ لا يدخل ولد البنات فيهما على مذهب مالك.
وقيل: إنهم يدخلون فيهما.
وقد مضى الكلام في الذرية هنا وفي"الأنعام".
اللفظ الخامس نسلي ؛ وهو عند علمائنا كقوله: ولدي وولد ولدي ؛ فإنه يدخل فيه ولد البنات.