وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ أي في الآخرة إِذْ ظَلَمْتُمْ إذ تبين لكم انكم أشركتم وظلمتم أنفسكم في الدنيا وإذ بدل من اليوم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (39) لأن حقكم ان تشتركوا أنتم وقرناؤكم في العذاب كما كنتم مشتركين في موجبه ويجوز ان يسند الفعل إليه يعني لن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب كما ينفع الواقعين في أمر صعب معاونتهم في تحمل إعيائه وتقسمهم بمكائده شدائده لأن لكل واحد منكم ومن شياطينكم الحظ الاوفى والأوفر من العذاب وجاز أن يكون جملة ولن يّنفعكم حالا من فاعل قال يليتنى ويكون فيها التفاتا من الغيبة إلى الخطاب -.
أَفَأَنْتَ يا محمد تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (40) عطف على العمى باعتبار تغائر الوصفين والاستفهام للانكار والتعجب والفاء للعطف على محذوف تقديره ءانت تريد ان تهديهم فانت تسمع الصّمّ يعني لست تقدر على هداية هؤلاء الكفار بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في الضلال بحيث صار ظلمة الكفر عليهم غشاوة على أعينهم ووقرا في آذانهم كانهم لا يسمعون كلامك ولا يبصرون طريقا تهديهم إليه.
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ان شرطية اتصلت بما الزائدة المؤكدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة والمعنى فإن نقبضك قبل تعذيبهم فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) بعدك في الدنيا وفى الآخرة علة لجزاء محذوف أقيم مقامه يعني لا تحزن فانّ منهم منتقمون.
أَوْ نُرِيَنَّكَ في الدنيا الَّذِي وَعَدْناهُمْ من العذاب فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) نحو ما ذكر يعني لا تعجب فانا على تعذيبهم مقتدرون لا يفوتوننا نعذبهم متى شئنا و