قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَزَالُ مِنْ عَقِبِهِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْكَلِمَةُ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ.
عِكْرِمَةُ: الْإِسْلَامُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) [الحج: 78] .
الْقُرَظِيُّ: وَجَعَلَ وَصِيَّةَ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي وَصَّى بِهَا بَنِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ
(يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى، لَكُمُ الدِّينَ) . [البقرة: 132]
الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَقَرَةِ - كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي ذُرِّيَّتِهِ وَبَنِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْكَلِمَةُ قَوْلُهُ (أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [البقرة: 131] وَقَرَأَ (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) .
وَقِيلَ: الْكَلِمَةُ النُّبُوَّةُ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَلَمْ تَزَلِ النُّبُوَّةُ بَاقِيَةً فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ.
وَالتَّوْحِيدُ هُمْ أَصْلُهُ وَغَيْرُهُمْ فِيهِ تَبَعٌ لَهُمْ.
* قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ فِي الْأَعْقَابِ مَوْصُولَةٌ بِالْأَحْقَابِ بِدَعْوَتَيْهِ الْمُجَابَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا فِي قَوْلِهِ (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة: 124] فَقَدْ قَالَ نَعَمْ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ فَلَا عَهْدَ.
ثَانِيهِمَا قَوْلُهُ (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) [إبراهيم: 35] .
وَقِيلَ: بَلِ الْأَوْلَى قَوْلُهُ (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) [الشعراء: 84] فَكُلُّ أُمَّةٍ تُعَظِّمُهُ، بَنُوهُ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي سَامٍ أَوْ نُوحٍ.
(وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ(33)
قَالَ الْعُلَمَاءُ: ذَكَرَ حَقَارَةَ الدُّنْيَا وَقِلَّةَ خَطَرِهَا، وَأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنَ الْهَوَانِ بِحَيْثُ كَانَ يَجْعَلُ بُيُوتَ الْكَفَرَةِ وَدَرَجَهَا ذَهَبًا وَفِضَّةً لَوْلَا غَلَبَةُ حُبِّ الدُّنْيَا عَلَى الْقُلُوبِ، فَيَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ.