حلال فاطعم نفسه أو كساها فمن دونه من خلق الله كان له
به زكوة - رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد ولكن المسنون الإجمال في طلب الدنيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجملوا في طلب الدنيا فإن كلّا ميسر لما خلق له - رواه ابن ماجه والحاكم -.
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ أي من يعرض عن القرآن ويتعامى عنه لفرط اشتغاله باللذات وانهماكه في الشهوات يقال عشوت إلى فلان عشوا إذا قصدته مهتديا وعشوت عنه إذا أعرضت عنه كما يقال عدلت إلى فلان وعدلت عنه أي ملت إليه وعنه ورغبت فيه ورغبت عنه قال الخليل بن أحمد أصل العشو النظر ببصر ضعيف نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً قرأ يعقوب يقيّض بالياء التحتانية على صيغة الغائب والضمير فيه راجع إلى الرحمن والباقون بالنون على التكلم والتعظيم أي نصبته له شيطانا ونضمه إليه ونسلط عليه فَهُوَ أي الشيطان لَهُ قَرِينٌ (36) لا يفارقه ويزين له السيئات ويخيل إليه انه على الهدى.
وَإِنَّهُمْ أي الشياطين لَيَصُدُّونَهُمْ أي يمنعونهم جمع الضمير نظرا إلى معنى من الموصولة وهم العاشين عَنِ السَّبِيلِ أي سبيل الهدى جملة معترضة وَيَحْسَبُونَ أي العاشون أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) أي على الهداية الجملة حال من الضمير المنصوب من ليصدونهم.
حَتَّى إِذا جاءَنا غاية لحسبانهم قرأ أهل العراق غير أبي بكر جاءنا على الافراد يعني إذا جاء العاشى والباقون جاءانا على التثنية يعني إذا جاء العاشى وشيطانه وقد جعلا في سلسلة واحدة
قالَ أي العاشى لشيطانه يا للتنبيه أو المنادى محذوف تقديره يا قرين لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ أي بعد المشرق من المغرب فغلّب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما أو المراد مشرق الصيف ومشرق الشتاء فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) أنت لي قال أبو سعيد الخدري رضى الله عنه إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير إلى النار - قال الله تعالى.