المراد به مشركوا مكة انتقم الله منهم يوم بدر وهذا قول أكثر المفسرين وقال الحسن وقتادة عنى به أهل الإسلام من امة محمد صلى الله عليه وسلم وقد كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نقمة شديدة فاكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم وذهب به ولم يره في أمته الا الذي يقر عينه وأبقى النقمة بعده وروى ان النبي صلى الله عليه وسلم ارى ما يصيب أمته بعده فما رئى ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله - قلت لعل ذلك مقتل حسين عليه السلام وما فعل بعد ذلك بنوا امية وعن عبد الرحمن بن مسعود العبدى قال قرأ على بن أبي طالب هذه الآية فقال قد ذهب نبيه وبقيت نقمته في عدوه.
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ من الوحى المتلو وغير المتلو فاحفظه واعمل به الفاء للسببية والجملة متصلة بقوله انّا جعلناه قرءانا عربيّا وبينهما معترضات إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) لا عوج له هذه الجملة في مقام التعليل للامر بالاستمساك ..
وَإِنَّهُ أي القرآن لَذِكْرٌ لَكَ أي شرف لك وَلِقَوْمِكَ قريش الجملة حال من فاعل استمسك قال البغوي روى الضحاك عن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك لم يجب بشئ حتى نزلت هذه الآية وكان بعد ذلك إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك قال لقريش - وكذا روى عن علي
رضى الله عنه وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي اثنان وعن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد الا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين. وقال مجاهد القوم هم العرب والقرآن لهم شرف إذ نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالاخص عن العرب حتى يكون الأكثر لقريش ولبنى هاشم وقيل ذلك شرف لك بما اعطاك من الحكمة ولقومك المؤمنين بما هداهم الله وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (44) يوم القيامة عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه جملة معترضة.