وَسْئَلْ عطف على فاستمسك مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) قال البغوي اختلف العلماء في هذا المسئولين قال عطاء عن ابن عباس رضى الله عنها انه لمّا اسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم بعث الله له آدم وولده من المرسلين فاذّن جبرئيل ثم اقام وقال يا محمد تقدم فصل بهم فلمّا فرغ من الصلاة قال جبرئيل سل يا محمد من أرسلنا قبلك من رّسلنا الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اسئل قد اكتفيت - وهذا قول الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد قالوا جمع له الرسل ليلة اسرى به ان يسئلهم فلم يشك ولم يسئل وقال أكثر المفسرين معناه واسئل امم من أرسلنا من قبلك وعلماء دينهم يعني مومنى أهل الكتاب وهذا قول ابن عباس في سائر الروايات ومجاهد وقتادة والضحاك والسديّ والحسن والمقاتلين ويدل عليه قراءة ابن مسعود وأبيّ بن كعب وسئل الّذين أرسلنا إليهم قتلك من رّسلنا ومعنى الأمر بالسؤال التقرير لمشركى قريش انه لم يأت رسول ولا كتاب بعباده غير الله عزّ وجلّ -.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (46) يريد باقتصاصه تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ومناقضة قولهم لولا نزّل على رجل من القريتين عظيم والاستشهاد بدعوة موسى إلى التوحيد.
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا الدالة على رسالته منها العصا واليد البيضا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (47) استهزاء بها أول ما راوها بلا تأمل فيها لمّا ظرف مضاف
إلى جملة بعدها متعلقة بمعنى المفاجاة الذي هو عامل في إذا يعني لما جاءهم بايتنا فوجى وقت كونهم يضحكون وجملة فوجى عطف على قوله فقال انّى رسول ربّ العالمين.