فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390570 من 466147

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذابِ(49)

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يَقُلْ: وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَتِهَا بَلْ قَالَ: (وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ) ؟

قُلْنَا فِيهِ وَجْهَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ جَهَنَّمَ التَّهْوِيلَ وَالتَّفْظِيعَ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَهَنَّمُ اسْمًا لِمَوْضِعٍ هُوَ أَبْعَدُ النَّارِ قَعْرًا، مِنْ قَوْلِهِمْ بِئْرٌ جَهَنَّامٌ أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ، وَفِيهَا أَعْظَمُ أَقْسَامِ الْكُفَّارِ عُقُوبَةً وَخَزَنَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَكُونُ أَعْظَمَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ عِنْدَ اللَّهِ دَرَجَةً، فَإِذَا عَرَفَ الْكُفَّارُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِهِمْ، فَأُولَئِكَ الْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ لَهُمْ (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ) وَالْمَقْصُودُ أَنَّ قَبْلَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ كَانَ لِلْقَوْمِ أَنْ يَقُولُوا إِنَّهُ (مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) [الْمَائِدَةِ: 19] أَمَّا بَعْدَ مَجِيءِ الرُّسُلِ فَلَمْ يَبْقَ عُذْرٌ وَلَا عِلَّةٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الْإِسْرَاءِ: 15] وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الشَّرْعِ

(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ(51)

اعْلَمْ أَنَّ نُصْرَةَ اللَّهِ الْمُحِقِّينَ تَحْصُلُ بِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: النُّصْرَةُ بِالْحُجَّةِ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْحُجَّةَ سُلْطَانًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهَذِهِ النُّصْرَةُ عَامَّةٌ لِلْمُحِقِّينَ أَجْمَعَ، وَنِعْمَ مَا سَمَّى اللَّهُ هَذِهِ النُّصْرَةَ سُلْطَانًا لِأَنَّ السَّلْطَنَةَ فِي الدُّنْيَا قَدْ

تَبْطُلُ، وَقَدْ تَتَبَدَّلُ بِالْفَقْرِ وَالذِّلَّةِ وَالْحَاجَةِ وَالْفُتُورِ، أَمَّا السَّلْطَنَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْحُجَّةِ فَإِنَّهَا تَبْقَى أَبَدَ الْآبَادِ وَيَمْتَنِعُ تَطَرُّقُ الْخَلَلِ وَالْفُتُورِ إِلَيْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت