وبقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [الزمر: 5] ، يشير إلى أنه تعالى محق، في خلقها {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5] بالحكمة البالغة؛ ليكون مظهر آياته لأرباب المعرفة، كما قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] ، وليجعلها دالة على أحوال السائرين إلى الله في القبض والبسط، والجمع والفرق، والصحو والسكر، والستر والتجلي، ونجوم العقل وأثار العلم، وشموس المعرفة ونهار التوحيد، وليالي الشك والجحد ونهار الوصل، وليالي الهجر والفراق، وكيفية أحوال المريدين وترقيتهم، وفترتهم وزيادتهم ونقصانهم، كما قال تعالى: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} [الزمر: 5] ؛ أي: شمس الروح، وقمر القلب، {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى} [الزمر: 5] ؛ أي: يسير كل واحد على مقام قدَّره الله لهم وعينه {أَلا هُوَ الْعَزِيزُ} [الزمر: 5] المتعزز على المحبين، {الْغَفَّارُ} [الزمر: 5] للمذنبين.