قوله تعالى {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللَّيْلِ} وصف الله سبحانه أحوال أهل الوجود والكشوف والمستانسين به الذين فنوا في اجواف الليالى قائمين على أبواب الربوبية بنعت الفناء والخضوع حين عاينوا مشاهدة جلاله وجماله من وراء ستور الغيب وحجب الملكوت فساعة دهشوا وساعة ولهوا وساعة بكوا عليه وبه وساعة ضحكوا بما أولاهم الحق من نيل أنوار مشاهدته وفيض حلاوة وصلته ولذائذ خطابه ومناجاته وكشفه أسراره عندهم فصرعوا وبكوا وزفروا وصاحوا إذا قاموا بشرط روية جمال بقاء الحق وإذا سجدوا سجدوا على شرط روية جلال قدمه وعلموا من لطائف خطابه مكنون أسرار غيبه من العلوم الغريبة والانباء العجيبة لذلك وصفهم بالعلم الالهى الذي استفاد من قربه وصاله وكشف جماله بقوله {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} كيف يستوى الشاهد والغايب والشاهد يرى ما لا يرى الغايب قال ابن عطا الغايب الذي يجتهد في العبادة ولا يرى ذلك من نفسه ويرى فضل الله عليه في ذلك فإذا رجع إلى نفسه في شيء من أفعاله فليس بغائب وقال سهل العلم الاقتداء واتباع الكتاب والسنة وقال الجنيد العلم أن تعرف قدر ربك ولا تعدو قدرك وقال ابن عطا العلم أربعة علم المعرفة وعلم العبادة وعلم العبودية وعلم الخدمة وقال ذو النون العلم علمان مطلوب وموجود وقال أبو يزيد العلم علمان علم بيان وعلم برهان وقال رويم العلم مطبوع ومصنوع وقال المقامات كلها علم والعلم حجاب وقال الشبلى العلم خبر والخبر جحود وحقيقة العلم عندي بعد قول المشايخ رحمة الله عليهم الاتصاف بصفة الرحمن من حيث علمه حتى يعرف بالحق ما في الحق.