وقال: نظر الاكياس في الإخلاص فلم يحمدوا شيئا غيره وهو أن يكون حركاته
وسكونه في سره وعلانيته لله وحده لا يمازجها شيء من هوى أو نفس.
قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الإخلاص ارتفاع رؤيتك وفناؤك عن فعلك.
سئل بعضهم عن الإخلاص فقال: إفراد القصد إلى الله بإخراج الخلق من معاملة
الله وبترك الحول والقوة.
قال ذو النون: من علامات والإخلاص استواء المدح والذم في العامة ونسيان رؤيتها
في الأعمال نظرا إلى الله واقتضاء ثواب العمل في الآخرة.
قال أبو يعقوب السوسي: الإخلاص: ما في طلبه أهل الإخلاص والعلم يشهد لهم
بالإخلاص فهم خارجون عن رؤية الإخلاص في طلب الإخلاص ومتى شهدوا في
إخلاصهم إخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص.
قوله تعالى: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها)
الزمر: (17) والذين اجتنبوا الطاغوت) [الآية: 17] .
قال سهل - رحمة الله عليه -: الطاغوت الدنيا واصلها الجهل وفرعها المأكل والمشرب
وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصي وميراثها القسوة والعقوبة.
قوله تعالى: (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)
الزمر: (18) الذين يستمعون القول) [الآية: 18] .
قال عيسى عليه السلام: من يذكركم الله رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله وقد قال
الله تعالى: (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) . فضيلة لمحمد (صلى الله عليه وسلم)
على غيره أن الاحسن ما يأتي به وان الكل حسنا ولما وقعت له صحبة التمكين ومقارنة
الاستقرار قبل خلق الكون ظهرت عليه الأنوار في الأحوال كان معه احسن الخطاب وله
السبق في جميع المقامات ألا تراه (صلى الله عليه وسلم) يقول:"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة".
يعني الآخرين وجودا السابقين في الخطاب الأول في الفضل في محل القدس.
قوله عز وعلا: (إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب)
الزمر: (21) ألم تر أن) [الآية: 21] .
قال بعضهم: اللب والعقل مائة جزء تسعة وتسعون جزءا في النبي (صلى الله عليه وسلم) وجزء في
سائر المؤمنين فعلى إحدى وعشرين سهما فسهم المؤمنين فيه سواء وهو شهادة أن لا إله