فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388163 من 466147

وقد أنبأ عن الاستدلال قوله: إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ، فهذا دليل للناس من أنفسهم ، قال تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] وقال: {ضرب لكم مثلاً من أنفسكم} [الروم: 28] ، فتكون الجملة استئنافاً ابتدائياً للتدرج في الاستدلال ولها اتصال بجملة خلق السماوات والأرض بالحق وجملة {ألم تر أن الله أنزل} المتقدمتين ، وعلى كلا الوجهين أفادت الآية إبراز حقيقتين عظيمتين من نواميس الحياتين النفسية والجسدية وتقديم اسم الجلالة على الخبر الفعلي لإِفادة تخصيصه بمضمون الخبر ، أي الله يتوفّى لا غيره فهو قصر حقيقي لإِظهار فساد أَنْ أشركوا به آلهة لا تملك تصرفاً في أحوال الناس.

والتوفِّي: الإماتة ، وسميت توفّياً لأن الله إذا أَمات أحداً فقد توفّاه أجلَه فالله المتوفِّي ومَلك الموت متوفًّ أيضاً لأنه مباشر التوفّي.

والميت: متوفى بصيغة المفعول ، وشاع ذلك فصار التوفّي مرادفاً للإِماتة والوفاة مُرادفة للموت بقطع النظر عن كيفية تصريف ذلك واشتقاقه من مادة الوفاء.

وتقدم في قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} في سورة [البقرة: 234] : وقوله: {قل يتوفاكم ملك الموت} في سورة [السجدة: 11] .

والأنفس: جمع نَفْس ، وهي الشخص والذات قال تعالى: وفي أنفسكم أفلا تبصرون وتطلق على الروح الذي به الحياة والإِدراك.

ومعنى التوفي يتعلق بالأنفس على كلا الإِطلاقين.

والمعنى: يتوفّى الناس الذين يموتون فإن الذي يوصف بالموت هو الذات لا الروح وأنَّ توفيها سَلب الأرواح عنها.

وقوله: {والتي لم تمت} عطف على الأنفس باعتبار قيد {حين موتها} لأنه في معنى الوصف فكأنه قيل يتوفى الأنفس التي تموت في حالة نومها ، والأنفسَ التي لم تمت في نومها فأفاقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت