تميز ختام سورة الزمر بذكر أحوال القيامة والتحميد والتسبيح كما تميز بالجزالة في اللفظ ولسنا نعني بالجزالة أن يكون اللفظ وحشيا متوعرا عليه عنجهية البداوة بل نعني بها أن يكون اللفظ متينا قويا على عذوبة في الفم وحلاوة جرسه في السمع ، ولو نظرنا إلى قوارع القرآن عند ذكر الحساب والعذاب والميزان والصراط وعند ذكر الموت ومفارقة الدنيا وما جرى هذا المجرى فإننا لا نرى شيئا من ذلك وحشي الألفاظ ولا متوعرا موغلا في الجساوة والنبو ، وسنعمد إلى إيضاح ما ورد فيها من فنون.
1 -المجاز:
فأولها المجاز في قوله"والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه"فإن قبض اللّه الأرض عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته ، يقال: فلان في قبضتي يعني انه في قدرته باعتبار ما يئول إليه لأن القابض يتصرف بما يقبضه كيف يشاء
والقبضة المرة من القبض والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك شاهدان أولهما قوله جميعا والثاني قوله السماوات ، وطي السماوات والأرض مجاز أيضا ليس يريد به طيا كما نفهمه وإنما المراد به الذهاب والفناء ، واليمين في كلام العرب تأتي بمعنى القدرة والملك كما قدمنا.
2 -الفرق بين السوقين: