فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388064 من 466147

معًا عَلَى أن الصلة للتوزيع ليندفع المحذور فضعيف. أما أولًا فلأن اسْتعْمَال الذي في التثنية

غير مُتَعَارَف، وأما ثانيًا فلأن التوزيع فليس بحسن لأن التصديق شأن الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ

أولًا، وأَيْضًا يحتاج إلَى كون الواو بمعنى أو وهو خلاف الظَّاهر.

قوله: (وَقُرئَ «وَصَدَقَ بِهِ» بالتخفيف) فـ [حِينَئِذٍ] يكون أُولَئكَ هم المتقون للتعظيم لا محالة

ويؤيد ما ذكرناه في الوجه الأول.

قوله:(أي صدق به الناس فأداه إليهم كما نزل [من غير تحريف] ، أو صار صادقًا بسببه لأنه معجز

يدل على صدقه «وَصُدِّقَ بِهِ» على البناء للمَفْعُول) أو صار صادقًا بسببه في الذهن عَلَى أن

الباء سببية وفي الأول صلة. والْمَعْنَى صار صادقًا عند المخاطبين بسببه ويدل عليه قوله لأنه

معجز الخ. فإنه صريح في أن الْمُرَاد ظهور صدقه بسَبَب دلالة المعجزة فالْمُرَاد بالصدق

الْقُرْآن العظيم [حِينَئِذٍ] ، وأما في الأول فعام منه.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ(34)

قوله: (في الجنة) أي في جنتهم الواسعة لا مطلق الجنة وستجيء الإشَارَة إليه في

آخر السُّورَة.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ «وَصَدَقَ بِهِ» بالتخفيف. قال ابن جني هي قراءة أبي صالح وعكرمة بن سليمان

وفيه ضرب من الثناء عَلَى الْمُؤْمنينَ فهو كقولك: الذي يأمر بالمعروف ويتبع سبيل الخير فهو مثاب

عند الله فكذا قوله: (صدق به) أي استحق اسم الصدق بمجيئه. قال الرَّاغب: يستعمل

الصدق في فعل الجوارح نحو صدق في القتال إذا وفَّى حقه وفعل ما يجب. وكذب في القتال [إذا كَعَّ]

وجبن وعليه قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) أي حقق ما أورده قولًا

لما تحراه فعلًا.

قوله: أو صار صادقًا بسببه لأنه معجز يدل عَلَى صدقه، وهذا أيضًا تأويل عَلَى القراءة

بالتخفيف أي قوله: «وَصَدَقَ بِهِ» كناية من كونه - صلى الله عليه وسلم - صادقًا بسَبَب الْقُرْآن وذلك أنه

صلوات الله عليه جاء بالصدق الذي هُوَ الْقُرْآن وسمي بالصدق مُبَالَغَة أي جاء بالْقُرْآن الذي هُوَ

محض الصدق والحال أنه هُوَ السبب في صيرورته صادقًا لأنه معجزة والمعجزة تصديق من الله

الذي لا يصدق إلا الصادق. وفي الكَشَّاف: وقيل وصار صادقًا بسبه لأن الْقُرْآن معجزة والمعجزة

تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها محلى يده، ولا يجوز أن يصدق إلا [الصادق]

فيصير لذلك صادقًا بالمعجزة. أقول: وجه الكناية إن المعجزة سميت بالصدق لاستلزامها أن الجائي بها

صادق عبرت بالصدق لكونها سبب الصدق لذكر لفظ الملزوم وهو الصدق المعبر به عن المعجزة

وأريد به اللازم مع جواز إرادة الملزوم وليس مع الكناية إلا هذا، فهذا مجاز أريد به الْكِناية لأن إطلاق

الصدق عَلَى المعجزة مجاز من باب إطلاق اسم المسبب عَلَى السبب فكان لفظ الصدق مَجَازًا في

المعجزة وكناية في صدق الجائي بها. ويجوز كون اللَّفْظ الواحد مَجَازًا وغاية باعْتبَارين. قوله:

(وصدق به) أي وَقُرئَ «وَصُدِّقَ بِهِ» عَلَى البناء للمَفْعُول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت