{وَكَذَّبَ بالصدق إِذْ جَاءهُ} [الزمر: 32] يشير إلى حال أقوام نبذوا الشريعة وراء ظهورهم وقالوا: هي قشر والعياذ بالله تعالى: {وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60] قيل: هو سواد قلوبهم ينعكس على وجوههم {وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً} [الزمر: 73] قيل المتقون قد عبدوا الله تعالى لله جل شأنه لا للجنة فتصير شدة استغراقهم في مشاهدة مطالع الجمال والجلال مانعة لهم عن الرغبة في الجنة فلا جرم يفتقرون إلى السوق، وقيل: كل خصلة ذميمة أو شريفة في الإنسان فإنها تجره من غير اختيار شاء أم أبى إلى ما يضاهي حاله فداك معنى السوق في الفريقين، وقيل: القوم أهل وفاء فهم يقولون: لا ندخل الجنة حتى يدخلها أحبابنا فلذا يساقون إليها ولكن لا كسوق الكفرة {وَتَرَى الملائكة حَافّينَ مِنْ حَوْلِ العرش} إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم في مقعد صدق عند مليك مقتدر بناءً على أن العرش لا يتحول {يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ} إشارة إلى نعيمهم {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بالحق} أعطى كل ما يستحقه {وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبّ العالمين} [الزمر: 75] على انقضاء الأمر وفصل القضاء بالعدل الذي لا شبهة فيه ولا امتراء، هذا والحمد لله تعالى على أفضاله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 24 صـ}