74 - {وَقَالُوا} ؛ أي: وقال المؤمنون إذا عاينوا ذلك النعيم المقيم، والعطاء العظيم في الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} بالبعث والثواب بالجنة؛ أي: صدقنا وأعطانا ما وعدنا به على ألسنة رسله الكرام، كما دعوا بذلك في الدنيا، وقالوا: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وقالوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ} معطوف على الصلة؛ أي: أورثنا وأعطانا أرض الجنة، يريدون المكان الذي استقروا فيه من أرض الجنة، على الاستعارة، وإيراثها: إعطاؤها وتمليكها، مخلفةً عليهم من أعمالهم، أو تمكينهم من التصرف فيما فيها تمكين الوارث فيما يرثه، كأنها صارت من غيرهم إليهم، فملكوها وتصرفوا فيها، وقيل: إنهم ورثوا الأرض التي كانت لأهل النار، لو كانوا مؤمنين، قاله أكثر المفسرين، وقيل: إنها أرض الدنيا، وعلى هذا: ففي الكلام تقديم وتأخير، وقيل: أورثنا من آدم؛ لأنها كانت في أول الأمر له لقوله تعالى: {وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} فلما عادت إلى أولاده .. كان ذلك إرثًا لهم منه. اهـ شيخنا. حالة كوننا {نَتَبَوَّأُ} ونتخذ {مِنَ الْجَنَّةِ} منازل {حَيْثُ نَشَاءُ} ؛ أي: يتبوأ كل واحد منا في أي مكان أراده من جنته الواسعة، لا من جنة غيره، على أن فيها مقاماتٍ معنوية، لا يتمانع واردوها، كما قال في"التفسير الكبير": قال حكماء الإِسلام: الجنة نوعان: جسمانية، وروحانية، فالجنات الجسمانية: لا تحتمل المشاركة، وأما الروحانية: فحصولها لواحد لا يمنع حصولها لآخر، انتهى.
وقيل: معنى {حَيْثُ نَشَاءُ} أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يدخلون الجنة قبل الأمم،
فينزلون فيها حيث شاؤوا؛ أي: يتخير كل واحد منهم أين ينزل تكرمةً له، وإن كان لا يختار إلا ما قسم له، وأما بقية الأمم، فيدخلون بعد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فينزلون فيما فضل عنهم، اهـ"خازن"و"خطيب".