{وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ} ؛ أي: جيء بهم إلى الموقف، فسئلوا عمّا أجابتهم به أممهم، {وَالشُّهَدَاءِ} الذين يشهدون على الأمم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كما في قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} وقيل: الشهداء للأمم، وعليهم من الحفظة والمؤمنين، كما في قوله تعالى: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) } وقيل: المراد بالشهداء: الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله تعالى، وفيه إشارة إلى أن النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة فكيف يكون حال الأمم، وأهل المعاصي والذنوب.
{وَقُضِيَ} ؛ أي: حكم {بَيْنَهُمْ} ؛ أي: بين العباد {بِالْحَقِّ} ؛ أي: بالعدل {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ؛ أي: والحال أنهم لا ينقصون من ثوابهم، ولا يزاد على ما يستحقونه من عقابهم؛ أي: لا يظلمون بنقص ثواب، وزيادة عقاب على ما جرى به الوعد والوعيد،
70 -وكما فتح الآية بإثبات العدل .. ختمها بنفي الظلم، فقال {وَوُفِّيَتْ} ؛ أي: وفرت وأعطيت {كُلُّ نَفْسٍ} من النفوس المكلفة {مَا عَمِلَتْ} ؛ أي: جزاء ما عملت من الخير والشر، والطاعة والمعصية. {وَهُوَ} تعالى {أَعْلَمُ} منهم ومن الشهداء {بِمَا يَفْعَلُونَ} في الدنيا، لا يحتاج إلى كاتب ولا حاسب وشاهد، إذ هو خالق الأفعال، فلا يفوته شيء من أفعالهم، وإنما {وضع الكتاب وجيءَ بالنبيين والشهداء} ؛ لتكميل الحجة، وقطع المعذرة، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إذا كان يوم القيامة .. بدّل الله الأرض غير الأرض، وزاد في عرضها وطولها كذا وكذا، فإذا استقر عليها أقدام الخلائق، برهم وفاجرهم أسمعهم الله تعالى كلامه، يقول:"إن كتابي كانوا يكتبون ما أظهرتم، ولم يكن لهم علم بما أسررتم، فأنا عالم بما أظهرتم وبما أسررتم، ومحاسبكم اليوم على ما أظهرتم وعلى ما أسررتم، ثم أغفر لمن أشاء منكم".