فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389848 من 466147

69 - {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ} ؛ أي: صارت عَرجَات القيامة مشرقةً ومضيئةً، وذلك حين ينزل الله إلى كرسيه لفصل القضاء بين عباده؛ أي: أضاءت إضاءةً عظيمةً، حتى تميل إلى الحمرة، والمراد بالأرض: الأرض الجديدة التي يوجدها الله تعالى ذلك الوقت، ليحشر الناس عليها، وليس المراد بها أرض الدنيا؛ لقوله: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ} {بِنُورِ رَبِّهَا} ؛ أي: عدل ربها؛ أي: بما أقام فيها من العدل، استعير له النور؛ لأنه يزين البقاع، ويظهر الحقوق، كما يسمى الظلم ظلمةً، وفي الحديث:"الظلم ظلمات يوم القيامة"يعني شدائده؛ يعني الظلم سبب لشدائد صاحبه، ولكون المراد بالنور العدل، أضيف الاسم الجليل إلى ضمير الأرض، فإن تلك الإضافة إنما تحسن إذا أريد به تزين الأرض بما ينشر فيها من الحكم والعدل، أو المعنى: أشرقت بنورٍ خلقه الله في الأرض يوم القيامة، بلا توسط أجسام مضيئة، كما في الدنيا، يعني: يشرق بذلك النور وجه الأرض المبدلة، بلا شمس ولا قمر ولا غيرهما من الأجرام المنيرة، ولكون المعنى ذلك أضيف النور إلى الاسم الجليل، وفي الحديث الصحيح:"يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء، كقرصة النقي، ليس بها علم أحد".

قرأ الجمهور: {أشرقت} مبنيًا للفاعل؛ أي: أضاءت، وقرأ ابن عباس وأبو الجوزاء وعبيد بن عمير: على البناء للمفعول، من شرقت بالضوء: تشرق إذا امتلأت به.

{وَوُضِعَ الْكِتَابُ} ؛ أي: وضع الكتاب للحساب والجزاء، من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه، أو صحائف الأعمال في أيدي العمال في الأيمان والشمائل، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله، واكتفي باسم الجنس عن الجمع، إذ لكل أحد كتاب على حدة، وقيل: المعنى: وضع الكتاب في الأرض بعدما كان في السماء، قال بعضهم: هذا على إطلاقه غير صحيح؛ لأن كتاب الأبرار في عليين، وكتاب الفجار في سجين، فالذي في السماء يوضع في الأرض حتى اللوح المحفوظ، وأما ما في الأرض فعلى حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت