فَإِنْ قُلْتَ: فما الفرق بين الصعق الذي في هذه الآية، وبين الفزع الذي في آية النمل، وهي قوله تعالى {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} ؟
قلت: لا شك أن الصعق بمعنى الموت غير الفزع، وكذا بمعنى الغشي، إذ ليس كل من له فزع مغشيًا عليه، هذا ما تيسر لي في هذا المقام، والله أعلم بأسرار كتابه.
{ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ} ؛ أي: في الصور نفخة {أُخْرَى} ؛ أي: غير الأولى، وهي النفخة الثانية، وهي نفخة البعث، {فَإِذَا هُمْ} ؛ أي: جميع الخلائق {قِيَامٌ} جمع قائم؛ أي: قائمون من قبورهم على أرجلهم أو متوقفون، فالقيام بمعنى الوقوف والجمود في مكانهم لتحيرهم {يَنْظُرُونَ} ؛ أي يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ماذا يُفعلُ بهم وقيل: ينظرون إلى السماء، كيف غيرت،
وإلى الأرض كيف بدلت، وإلى الداعي كيف يدعوهم إلى الحساب، وإلى الآباء والأمهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم، واشتغلوا بأنفسهم، وإلى خصمائهم ماذا يفعلون بهم.
وقرأ الجمهور: {قِيَامٌ} بالرفع على أنه خبر و {يَنْظُرُونَ} ، في محل النصب على الحال وقرأ زيد بن علي بالنصب على أنه حال، والخبر {يَنْظُرُونَ} والعامل في الحال ما عمل في {إِذَا} الفجائية، قال الكسائي: كما تقول: خرجت فإذا زيد جالسًا.