فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389840 من 466147

وهكذا نجد أنّ السورة فصّلت في محورها من سورة البقرة تفصيلا جديدا فأتمّت البناء، فهذا المحور فصّلت فيه سورة آل عمران، وفصّلت فيه سورة يونس، وفصّلت فيه سورة طه، وفصّلت فيه سورة الزمر، وكلّ سورة فصّلت في المحور تفصيلا يكمّل تفصيل السور الأخرى، هذا مع احتفاظ السورة بسياقها الخاص، واحتفاظ كل مقطع منها وكل مجموعة بوحدتهما، وكل ذلك يظهر على كماله وتمامه، وذلك شأن عجيب في هذا القرآن، يدلّك على أن هذا القرآن من عند الله عزّ وجل.

ونلاحظ أنّ السورة على طولها خلت من القصة مع أنه لم تمّر معنا سورة من قبل خالية من القصص، وهذا يشير إلى أن هذا القرآن إن تكلّم قاصا فهو أحسن الحديث، وإن تكلم كلاما مجردا عن القصة فهو أحسن الحديث، وأن أسلوبه الأعلى هو أسلوبه الذي لا يختلف في أي فن من فنون الكلام تطرّق له، فهذا الإبداع في العرض والأسلوب مع وجود مجموعة الخصائص القرآنية - من تذكير وتبشير وإنذار وهداية وصدق وحق وعدل في كل جزء منه - لدليل على أن هذا القرآن من عند الله.

وقد أبرزنا أثناء الكلام عن مقدّمة السورة تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ صلة ذكر اسمي الله العزيز الحكيم بموضوع السورة، إذ بيّنا أنّ موضوع السورة كان فيه إظهار لمعاني اتصاف الله عزّ وجل بالعزة والحكمة، وهو موضوع سنراه في أكثر من سورة من سور القرآن، فكما أنّ هذا الكون تظهر فيه أسماء الله عزّ وجل كلها، من أنّه المحيي والمميت، والمعز والمذلّ، والقادر والغالب والعليم .. فكذلك هذا القرآن، نرى فيه ظهورا لأسماء الله كلها، ففيه يظهر اسم الله البديع والحكيم والعزيز، وبقية الأسماء، إما من خلال وصف القرآن لله عزّ وجل فيها، أو من خلال كون الكتاب كلام الله عزّ وجل، والكلام يدل على المتكلم.

وأخيرا نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت