ورد بأنه وإن دل على أن أحدًا لا يدخلها إلاَّ وهو طيب لكن قد يحصل ذلك بالتوبة المقبولة، وقد يكون بالعفو عن أو الشفاعة له أو بعد تمحيصه بالعذاب فلا متمسك فيها للمعتزلة.
74 - {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} :
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} عطف على: {قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} أو على الجواب المقدر أي: دخلوها، {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} .
والمعنى: يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر، والعطاء العظيم، والنعيم المقيم، والملك الكبير، يفولون عند ذلك: الثناء لله وحده الذي حقق لنا ما سبق إن وعدنا به على ألسنة رسله الكرام، {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ} أرض الجنة التي أقاموا فيها واتخذوها مقرًّا ومتبوأ، وإيراثُها تمليكها وتمكينهم من التمتع فيها تمكين الوارث فيما يرثه، وقيل: ورثوها من أهل النار، فإن كل منهم مكانًا في الجنة كتب له بشرط الإيمان، {نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء}
أي: ينزل ويسكن كلٌّ منا في أي مكان أراده من جنته الواسعة {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} من كلام الداخلين عند الأكثر، والمخصوص بالمدح مقدر، أي: فنعم أجر العاملين هذا الأَجر أو الجنة، ولم يقولوا: فنعم أجرنا، بل قالوا: فنعم أجر العاملين للتعريض بأَهل النار أنهم غير عاملين، وقال مقاتل: هو من كلام الله، أي: قال الله: فنعم أجر العاملين هذا الأجر العظيم الذي نلتموه.
{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) }
المفردات:
{حَافِّينَ} : محيطين محدقين.
{وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ} : فصل بين الخلائق بالعدل.
التفسير
75 - {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} :