فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389802 من 466147

واختار الزمخشرى أن المراد بسوقهم سوق مراكبهم؛ لأنهم لا يذهب بهم إلاَّ راكبين، وتعقب بأن كون جميع المتقين لا يذهب بهم إلاَّ راكبين يحتاج إلى دليل، بل ورد العكس، ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة ويركب أخرى وتَسْفَعُهُ النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله - تعالى شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة فيقول: أي رب أَدْنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، فأشرب من مائها، فيقول الله تعالى: يا بن آدم لعلى إن أعطيتكها سألتنى غيرها، فيقول: لا يا رب ويعاهده أَلاَّ يسأَله غيرها, وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه). اهـ: آلوسي."

{حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} حتى إذا بلغوها وقد فتحت لهم أبوابها كما قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} . ويدل ذلك على تقديم الفتح، كأَن

حراس الجنة فتحوا أبوابها ووقفوا منتظرين لهم، كما تفتح الخدم باب المنزل للمدعو للضيافة قبل قدومه وتقف منتظرة له، وفي ذلك من الاحترام والإكرام ما فيه {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} أي: قال لهم حفظتها وحراسها: أمان عظيم عليكم طهرتم في الدنيا من فعل المعاصي وكرمتم في الآخرة بما نلتم من النعيم والكرامة، وقوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} عطف على فتحت أبوابها وجواب إذا مقدر أي: حتى إذا جاءوها وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب وتلقى الملائكة لهم بالسلام - حتى إذا كان هذا - سعدوا وفرحوا بقدر ما يلقون من نعيم وإكرام، وإذا حذف الجواب في مقام التكريم والإنعام ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل.

واستدل المعتزلة بقوله تعالى: {طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا} حيث رتب فيه الأمر بالدخول على الطيب والطهارة من دنس المعاصي، على أن أحدًا لا يدخل الجنة إلاَّ وهو طيب طاهر من المعاصي، إما لأَنه لم يفعل شيئًا منها أو لأنه تاب عما فعل توبة مقبولة في الدنيا، أما من لم يتب عن معاصيه فلاحظ له في دخولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت