أي: وينجي لله الذين جعلوا لهم وقاية من عذاب الله بالتوحيد وفعل الطاعات - ينجيهم - بمفازتهم من العذاب لاختيارهم الهدى على الضلال {لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ} أي: لا ينالهم من أذى جهنم شيءٌ، وهذا وما بعده بيان للمفازة {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} أي: ولا يحزنهم الفزع الأكبر، بل هم آمنون من كل فزع، ناجون من كل شر، نائلون كل خير، أو المعنى: ولا هم يحزنون على ما فاتهم من متاع الدنيا أو ذهاب نعيم كانوا يؤملونه في الآخرة.
والمفازة مَفْعَلَةٌ من الفوز مصدر ميمي، أو اسم مكان من فاز به: ظفر، أو من فاز منه: نجا.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يحشر الله مع كل امرئ عمله فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب ريح، فكلما كان رعب أو خوف قال له: لا تُرَعْ فما أنت بالمراد به، ولا أنت بالمعنى به، فإذا كثر ذلك عليه قال: فما أحسنك فمن أنت؟ فيقول: أما تعرفنى؟ أنا عملك الصالح حملتنى على ثقلي فوالله لأحملنك ولأدفعنَّ عنك فهي التي قال الله: {وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ذكره القرطبي."
{اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) }
المفردات:
{مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} : مفاتيحها، وهو كناية عن ملكه لهما وتصرفه فيهما.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ} : القرآن أو حجج الله وبراهينه.
{لَئِنْ أَشْرَكْتَ} أي: على سبيل الفرض.
{لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} : ليبطلن وليفسدن.
التفسير