قال عطاء وابن زيد يرمي به مكتوفاً في النار، فأول شيء تمس النار منه وجهه. وقال ابن عباس: ينطلق به إلى النار مكتوفاً ثم يرمي به فيها، فأول ما يمس وجهه النار. وقال مجاهد يجر على وجهه في النار. قال الأخفش المعنى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل؟ أم من سعد؟ مثل قوله تعالى (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة) ثم أخبر سبحانه عما يقوله الخزنة للكفار فقال:
(وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون) وهو معطوف على يتقي أي ويقال لهم، وجاء بصيغة الماضي للدلالة على التحقيق، ووضع الظاهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم، والإشعار بعلة الأمر في قوله. ذوقوا قال عطاء أي جزاء ما كنتم تعلمون، ومثل هذه الآية قوله(هذا ما كنزتم
لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)وقد تقدم الكلام على معنى الذوق في غير موضع ثم أخبر سبحانه عن حال من قبلهم من الكفار فقال:
(كذب الذين من قبلهم) أي من قبل الكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، والمعنى أنهم كذبوا رسلهم (فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) أي من جهة لا يحتسبون إتيان العذاب منها، وذلك عند أمنهم وغفلتهم عن عقوبة الله لهم بتكذيبهم
(فأذاقهم الله الخزي) أي الذل والهوان (في الحياة الدنيا) بالمسخ والخسف، والقتل والأسر والجلاء، وغير ذلك.
(ولعذاب الآخرة أكبر) لكونه في غاية الشدة مع دوامه (لو كانوا يعلمون) أي لو كانوا ممن يعلم الأشياء ويتفكر فيها ويعمل بمقتضى علمه لآمنوا وما كذبوا، قال المبرد: يقال لكل ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته أي وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما، قال: والخزي المكروه.