(وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً) . (حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها) . .
واستقبلهم خزنتها يسجلون استحقاقهم لها ويذكرونهم بأسباب مجيئهم إليها:
(وقال لهم خزنتها: ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا) ?
(قالوا: بلى. ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) . .
فالموقف موقف إذعان وتسليم. لا موقف مخاصمة ولا مجادلة. وهم مقرون مستسلمون!
(قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها. فبئس مثوى المتكبرين) !
ذلك ركب جهنم ركب المتكبرين. فكيف ركب الجنة ? ركب المتقين ?
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)
(وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا. حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها. وقال لهم خزنتها: سلام عليكم. طبتم. فادخلوها خالدين) . .
فهو الاستقبال الطيب. والثناء المستحب. وبيان السبب. (طبتم) وتطهرتم. كنتم طيبين. وجئتم طيبين. فما يكون فيها إلا الطيب. وما يدخلها إلا الطيبون. وهو الخلود في ذلك النعيم. .
هنا تهينم أصوات أهل الجنة بالتسبيح والتحميد:
(وقالوا: الحمد لله. الذي صدقنا وعده , وأورثنا الأرض , نتبوأ من الجنة حيث نشاء) . فهذه هي الأرض التي تستحق أن تورث. وهم يسكنون فيها حيث شاءوا وينالون منها الذي يريدون.
(فنعم أجر العاملين) . .
ثم يختم المشهد بما يغمر النفس بالروعة والرهبة والجلال , وما يتسق مع جو المشهد كله وظله , وما يختم سورة التوحيد أنسب ختام ; والوجود كله يتجه إلى ربه بالحمد ; في خشوع واستسلام. وكلمة الحمد ينطق بها كل حي وكل موجود في استسلام:
(وترى الملائكة حافين من حول العرش , يسبحون بحمد ربهم , وقضي بينهم بالحق , وقيل: الحمد لله رب العالمين) . انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3057 - 3063}