ها هي ذي الصيحة الأولى تنبعث ، فيصعق من يكون باقياً على ظهر الأرض من الأحياء ، ومن في السماوات كذلك إلا من شاء الله ولا نعلم كم يمضي من الوقت حتى تنبعث الصيحة الثانية:
{ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله. ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} ..
ولا تذكر الصيحة الثالثة هنا. صيحة الحشر والتجميع. ولا تصور ضجة الحشر وعجيج الزحام. لأن هذا المشهد يرسم هنا في هدوء ، ويتحرك في سكون.
{وأشرقت الأرض بنور ربها} ..
أرض الساحة التي يتم فيها الاستعراض. ونور ربها الذي لا نور غيره في هذا المقام..
{ووضع الكتاب} .. الحافظ لأعمال العباد..
{وجيء بالنبيين والشهداء} .. ليقولوا كلمة الحق التي يعلمون.. وطوي كل خصام وجدال في هذا المشهد تنسيقاً لجوه مع الجلال والخشوع الذي يسود الموقف العام:
{وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون. ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون} ..
فلا حاجة إلى كلمة تقال ، ولا إلى صوت واحد يرتفع. ومن ثم تجمل وتطوى عملية الحساب والسؤال والجواب التي تعرض في مشاهد أخرى. لأن المقام هنا مقام روعة وجلال.