تضلوا قَالُوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم...
رواه في سورة النحل في قَوْله تَعَالَى: (أو يأخذهم عَلَى تخوف) الآية.
فما ذكره يستلزم الدور أو فيه شائبة الدور.
قوله: (علة أخرى مرتبة عَلَى الأولى) أشار به إلَى أن لعل في الموضعين بمعنى كي
يفيد التعليل فعلل ضرب الأمثال أولًا بالتذكر ثم علل التذكر بالاتقاء لأنه المقصود منه
فليس فيه تعليل معلول واحد بعلتين وهذا مراده، ولا يخفى ما فيه؛ إذ عدم جواز ذلك في
العلة الخارجية المؤثرة في الوجود الخارجي، وأما في العلة الذهنية فالتوارد جائز، والظَّاهر أن
الْمُرَاد هنا العلة الذهنية، إلا أن يقال بل الظَّاهر العلة الخارجية، ولا يخفى عدم استقامته هنا.
قَوْلُه تَعَالَى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ
مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29)
قوله:(للمشرك والموحد. [رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ] . مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد
من معبوديه عبوديته، ويتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع، يتجاذبونه) مثل المشرك عَلَى ما
يقتضيه مذهبه. أي مذهب المشرك إنما جعله مقتضى مذهبه لأن الأصنام جمادات لا يتصور
منها التنازع والمشركون يَعْلَمُونَ ذلك ويقولون: (مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا ليُقَرّبُونَا إلَى اللَّه زُلْفَى)
كما تقدم في أوائل السُّورَة الكريمة فادعاء كل واحد من معبوديته الخ. عَلَى
مقتضى مذهبه ومعبوديه جمع مضاف وعبوديته مَفْعُول يدعي بناء عَلَى الزعم. قوله بعد
متعلق بقوله مثل المشرك.
قوله: (ويتعاورونه) عطف تفسير لقوله يتجاذبونه؛ إذ الجذب الحقيقي هنا غير متصور
التعاور الأخذ بالمناوبة وهو معنى التجاذب حاصله التنازع كَمَا سَبَقَ. قوله في مهامهم
المختلفة أي في مهماتهم المختلفة كما وقع في بعض النسخ.
قوله: (في مهامهم المختلفة في تحيره) متعلق بمثل وبيان وجه الشبه وتحيره في أن
أيها يتوجه ويجلب رضائه وإن كان زمان الخدمة متعينًا بالمناوبة.
قوله: (وتوزع قلبه) أي تفرقه وعدم سكونته كالتَّفْسير للتحير.
قوله:(والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل ورَجُلًا بدل من مثل وفيه
صلة شُرَكاءُ، والتشاكس والتشاخص الاخْتلَاف)والموحد عطف عَلَى المشرك أي مثل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: للمشرك والموحد. الأَولى أن يذكر هذا التَّفْسير قبل رجلا متصلًا بـ مثلًا ويقال ضرب
الله مثلًا للمشرك والموحد (رجلًا فيه شركاء) الآية؛ إذ يوهم ذكره بعد رجلًا من أول
الأمر أن يكون المضروب مثلًا للمشرك والموحد رجل واحد فيه شركاء.
قوله: وفيه صلة شركاء. أي لفظة فيه في قوله: (رجلًا فيه شركاء) هذا يدل
على أن الظَّرْف مع اعتماده يجوز أن يكون غير عامل فيما بعده بل متعلقًا به وخبرًا له كما ذهب
إليه صاحب المفتاح في قوله: كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأسِهِ نارُ.