يعني لأنه يجيء بعد متعلقات الشرط وما عطف عليه، والتقدير: اطْمَأَنُوا وقدره المبرد: سُعِدُوا، وعلى هذين الوجهين فتكون الجملة من قوله: «وَفُتِحَتْ» في محل نصب على الحال.
وقال البغوي: قال الزجاج: القول عندي أن الجواب محذوف تقديره: حَتَّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها، وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادْخُلُوها خالدين «دخلوها» .
فحذف «دَخَلُوهَا» لدلالة الكلام عليه، وسمى بعضهم الواو في قوله «وفتحت» واو الثمانية قال: لأن أبواب الجنة ثمانية وكذا قالوا في قوله: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] وقيل: تقديره: حتى إذا جاءوها (جاءوها) فتحت أبوابها.
يعني أن الجواب بلفظ الشرط، ولكنه بزيادة تقييده بالحال فلذلك صَحَّ.
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) }
«فَإِنْ قِيلَ» : هل يتبوأ أحدهم مكان غيره؟
فالجَوابُ: يكون الكل واحد منهم جنة لا يحتاج معها إلى جنة غيره.
{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) }
لما ذكر صفة ثواب البشر ذكر عقيبه ثواب الملائكة، فكما أن دارَ ثواب المتقين هو الجنة، فكذلك دارُ ثواب الملائكة جوانب العرش فقال: {حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش} أي محدقين محيطين بالعرش بحافيه أي جوانبه، قال الليث حَفَّ القَوْمُ بسَيِّدِهِمْ يَحُفُّونَ حَفًّا إِذَا طافوا به.
قوله: {مِنْ حَوْلِ} في «من» وجهان:
أحدهما: وهو قول الأخفش: أنها مزيدة.
والثاني: أنها للابتداء.
وقوله {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} «يسبحون» حال من الضمير في «حافين» ، قيل هذا تسبيح تلذذ لا تسبيح تعبد، لأن التكليف يزول في ذلك اليوم، وهذا يشعر بأن ثوابهم هو عَين ذلك التسبيح.