[إبراهيم: 5] والمراد بأيام الله الأيام التي تُنسب إليها الأحداث، سواء أكانت نعمة أو نقمة، نقول مثلاً يوم بدر، وكان يوم بدر نعمة للمؤمنين ونقمةً على الكافرين. وإلى هنا انتهت الإجابة على سؤال الأخ السائل، ونعود إلى ما كنا بصدد الحديث عنه من قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا ..} [الزمر: 17] .
قلنا: الطاغوت هو الذي يطغى، ويبارك الناسُ طغيانه، ولا يصدونه عنه، والطاغوت جاءت هنا مُؤنَّثة بدليل {أَن يَعْبُدُوهَا ..} [الزمر: 17] ، وفي موضع آخر جاء بصيغة المذكر في قوله تعالى:
{يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ ..} [النساء: 60] .
وكلمة الطاغوت من الكلمات التي تُطلق على: المفرد والمثنى والجمع مُذكَّراً ومُؤنَّثا، فنقول: هذا رجل طاغوت، وهذه امرأة طاغوت، وهذان طاغوت، وهؤلاء طاغوت. وهي هنا للجمع، بدليل قوله تعالى: {أَن يَعْبُدُوهَا ..} [الزمر: 17] وهي مثل كلمة سبيل، نقول: هذه سبيل، وهذا سبيل.
والطاغوت - كما قلنا: لا بُدَّ أن تكون له توجيهات، لذلك لا يُطلق إلا على الطاغي من البشر أو من الجن، أما الملائكة فلم ترْضَ أنْ تُعبد من دون الله، كذلك يُسمَّى الظالمُ طاغوتاً.
ونفهم من قوله تعالى: {وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ ..} [الزمر: 17] أي: رجعوا إليه، نفهم منها أنهم كانوا مع الله أولاً ثم انحرفوا عنه، كيف؟ قالوا: لأن كلَّ إنسان كان مع الله على فطرة الإيمان الأولى عندما أخذ اللهُ الميثاقَ على الخَلْق جميعاً فقال:
{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى ..} [الأعراف: 172] لكن منهم مَنْ ظلَّ على هذا العهد وعلى هذه الفطرة السليمة، ومنهم مَنْ انحرف عنها ونسيها.
لذلك كثيراً ما يقول القرآن (وذكر) أي: بالعهد الأول، فمعنى {وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ} [الزمر: 17] يعني: رجعوا إلى الإيمان الفطري وإلى العهد الأول، أو رجعوا إلى الله للجزاء يوم القيامة.
وقوله سبحانه: {لَهُمُ الْبُشْرَى} [الزمر: 17] البشرى الخبر السَّار الذي نخبر به قبل أوانه، والبُشْرى تنقسم إلى قسمين: إزالة عطب وألم، أو تحقيق مراد وأمل، فالذين اجتنبوا الطاغوت فلم يعبدوها وأنابوا إلى الله تحقَّق لهم الأمران معاً، لأنهم أولاً برئوا من النار وآلامها، ثم تحقَّق مرادهم بدخول الجنة كما قال سبحانه: