أَخرج ابن أَبي شيبة عن الضحاك بن قيس قال:"اذكروا الله تعالى في الرخاءِ يذكركم في الشدة فإِن يونس - عليه السلام - كان عبدًا صالحًا ذاكرًا لله - تعالى - فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ... } الآية وإِن فرعون كان عبدًا طاغيًا ناسيًا لذكر الله - تعالى - فلما أَدركه الغرق قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فقيل له: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} ."
وكما اختلف المفسرون في كنه التسبيح اختلفوا في مقدار المكث، فقيل: أَربعون يومًا، وقيل: عشرون, وقيل: سبعة، وقيل: ثلاثة، وقيل: لم يلبث إلاَّ قليلًا ثم أُخرج من بطنه عقب الوقت الذي التُقم فيه.
روى عطاء أَنه حين ابتلع الحوت يونس أَوحى الله - تعالى - إلى الحوت:"إني جعلت بطنك له سجنًا ولم أَجعله لك طعامًا".
والمراد من الوحي إِلى الحوت إِلهامه، وحبس جهازه الهضمي عن هضمه، والله أَعلم.
* {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) }
المفردات:
{فَنَبَذْنَاهُ} : فطرحنَاه وأَلقيناه.
{بِالْعَرَاءِ} : بالأَرض الفضاءِ.
{سَقِيمٌ} : مريض ضعيف البدن.
{يَقْطِينٍ} : شجرة القرع وليس لها ساق تقوم عليه.
التفسير
145 - {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} :