فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379392 من 466147

ومعنى الآيات: وإِن يونس - عليه السلام - لمن جماعة المرسلين، فاذكر يا رسول الله قصته وخبره إِذ هرب قبل أَن يأْذن له ربُّه إِلى الفُلْك المملوء بالراكبين المزحوم بكثرتهم فرارًا من العذاب الذي أُخبر بنزوله على قومه.

وعبَّر عن خروجه بالإِباق مع أَن الإِباق لا يكون إِلاَّ في هرب العبد من سيّده, لأَنه خرج قبل أَن يأْذن الله له بالخروج فاعتبر إباقًا كإباق العبد من سيِّده، وحسّنه أن كل مخلوق عبد الله تعالى.

وقوله - تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} معناه: فقارع مع من كانوا معه في السفينة ليلقوا من تصيبه القرعة في الماء فأَصابته القرعة, وكرروا ذلك ثلاثًا فلم تخطئه فكان من المدحضين بالقرعة المغلوبين فيها، فلما رأَى ذلك رمى بنفسه في اليم، فتلقاه الحوت وابتلعه، وهو آتٍ بما يلام عليه مستحق لذلك.

143، 144 - {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) } :

أَي: فلولا أَن يونس - عليه السلام - كان من الذاكرين الله كثيرًا الذين ديدنهُم التسبيح يعيشون فيه ويدومون عليه طوال حياتهم لا ينقطعون عن ذلك ولا يفترون لمكث في بطن الحوت حيًّا إلى يوم يبعثون: يوم القيامة.

والمراد بالتسبيح: مطلق الذكر كما حمله بعضهم، وحمله بعض آخر على العبادة، وقال آخرون: إن التسبيح هو ما ذكره الله - تعالى - في قوله: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} .

وذهب جماعة منهم ابن عباس إِلى حمله على الصلاة، بل رُوى عنه أَنه قال:"كل ما في القرآن من التسبيح فهو بمعنى الصلاة".

وفي النص الكريم حثٌّ على إِكثار الذكر، ومداومة التسبيح، وتعظيم لشأْنه، وتنبيه إلى أَن من أَقبل على الله في السراء، أَخذ بيده عند الضراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت