فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379394 من 466147

ذكر الله - سبحانه وتعالى - في الآيات السابقة أن يونس - عليه السلام - التقمه الحوت وهو مُلِيم لأَنه حين رأى العذاب لم ينزل بقومه، وكان قد توعدهم به تركهم وقال: لا أَرجع إِليهم كاذبًا, ولم يستأذن ربه في تركهم، ولولا أنه كان من المواظبين على تسبيح الله والدعاءِ لبقي في بطن الحوت إِلى يوم البعث، وفي هذه الآية الكريمة يقول - سبحان: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} بأَن حملنا الحوت على لَفْظِه وطرحه في الفضاءِ الواسع من الأَرض لا شجر فيه، ولا شئَ يُغَطِّيه ويواريه من بناءٍ أَو سقف، وهو عليل واهن البدن خائر القوى مما أصابه، قال ابن عباس: كبدن الصبي حين يولد، قيل: إنه نبذه كل شط دِجْلة قرب مدينة"نينوى"والله أعلم بمكان طرحه في العراء.

146 - {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} :

أَي: وأَنبتناها عليه مُظِلَّة له كالخيمة، واليقطين: يفْعِيل من قَطَن بالمكان إِذا أَقام به، والمراد به على ما جاءَ عن ابن عباس في رواية: الدُّبَّاء، وهو الفرع

المعروف أَنبتها الله - تعالى - فَغَطَّته ووقَتْه غوائل الجو لأنها تجمع خِصالا عدَّة: برْد الظِّلِّ، ونعومة الملمس، وعظم الورق، وأَنَّ الذباب لا يقع عليها كما قيل، وكان - عليه السلام - لرقَّة جلده بمكثه في بطن الحوت يُؤْذيه الذباب، ومُماسَّة ما فيه خشونة، ويؤلمه حر الشمس، ويستطيب بارد الظل، فلطف الله - تعالى - به بذلك، وذكر الزمخشري أنه قيل لرسول الله: إنك لتحب القرع: قال: أجل هي شجرة أخي يونس.

وذكر القرطبي عن أَنس - رضي الله عنه - قال: قُدِّم للنبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَقٌ فيه دُبَّاء وقَدِيد، فجعل يتَّبع الدُّبَّاءَ حول القصعة. قال أَنس: فلم أَزل أُحب الدُّبَّاءَ من يومئذ. أَخرجه الأَئمة - وقيل: اليقطين شجرة التين، وقيل: الموز، والأَكثر على أنه القرع، وعلى هذا يكون المولى - سبحانه - قد جعل لهذا القرع ساقًا عالية ليظلله ورقها، والله على كل شيءٍ قدير.

147 - {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت