ثم رجع ذات يوم إلى الشجرة فوجدها يبست ، فحزن وبكى عليها فعوتب ؛ فقيل له: أحزنت على شجرة وبكيت عليها ، ولم تحزن على مائة ألف وزيادة من بني إسرائيل ، من أولاد إبراهيم خليلي ، أسرى في أيدي العدو ، وأردت إهلاكهم جميعاً.
وقيل: هي شجرة التين.
وقيل: شجرة الموز تغطى بورقها ، واستظل بأغصانها ، وأفطر على ثمارها.
والأكثر على أنها شجرة اليقطين على ما يأتي.
ثم إن اللّه تبارك وتعالى اجتباه فجعله من الصالحين.
ثم أمره أن يأتي قومه ويخبرهم أن اللّه تعالى قد تاب عليهم ، فعمد إليهم حتى لقي راعياً فسأله عن قوم يونس وعن حالهم وكيف هم ، فأخبره أنهم بخير ، وأنهم على رجاء أن يرجع إليهم رسولهم.
فقال له: فأخبرهم أني قد لقيت يونس.
فقال: لا أستطيع إلا بشاهد.
فسمى له عنزاً من غنمه فقال: هذه تشهد لك أنك لقيت يونس.
قال: وماذا؟ قال: وهذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك أنك لقيت يونس.
قال: وماذا؟ قال: وهذه الشجرة تشهد لك أنك لقيت يونس.
وأنه رجع الراعي إلى قومه فأخبرهم أنه لقي يونس فكذبوه وهموا به شراً فقال: لا تعجلوا عليّ حتى أصبح ، فلما أصبح غدا بهم إلى البقعة التي لقي فيها يونس ، فاستنطقها فأخبرتهم أنه لقي يونس ؛ واستنطق الشاة والشجرة فأخبرتاهم أنه لقي يونس ، ثم إن يونس أتاهم بعد ذلك.
ذكر هذا الخبر وما قبله الطبري رحمه اللّه.
"فَنَبَذْنَاهُ"طرحناه ، وقيل: تركناه.
"بِالْعَرَاءِ"بالصحراء ؛ قاله ابن الأعرابي.
الأخفش: بالفضاء.
أبو عبيدة: الواسع من الأرض.
الفراء: العراء المكان الخالي.
قال: وقال أبو عبيدة: العراء وجه الأرض ؛ وأنشد لرجل من خزاعة:
ورفعتُ رِجْلاً لا أخافُ عثارها ...
ونَبَذْتُ بالبلَدِ العَراءِ ثِيابِي
وحكى الأخفش في قوله:"وَهُو سَقِيمٌ"جمع سقيم (سقمى و) سقامى وسقام.
وقال في هذه السورة: {فَنَبَذْنَاهُ بالعرآء} وقال في"نون والقلم":