فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379240 من 466147

وقد ظنّ بعض الناس أن البحر إذا هال على القوم فاضطروا إلى تخفيف السفينة أن القرعة تضرب عليهم ، فيطرح بعضهم تخفيفاً ؛ وهذا فاسد ؛ فإنها لا تخفّ برمي بعض الرجال وإنما ذلك في الأموال ، ولكنهم يصبرون على قضاء اللّه عز وجل.

الثامنة أخبر اللّه عز وجل أن يونس كان من المسبِّحين ، وأن تسبيحه كان سبب نجاته ؛ ولذلك قيل: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عَثَر.

قال ابن عباس:"مِنَ الْمُسَبِّحِينَ"من المصلّين.

قال قتادة: كان يصلّي قبل ذلك لحفظ اللّه عز وجل له فنجّاه.

وقال الربيع بن أنس: لولا أنه كان له قبل ذلك عمل صالح {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} قال: ومكتوب في الحكمة إن العمل الصالح يرفع به إذا عثر.

وقال مقاتل:"مِنَ الْمُسَبِّحِينَ"من المصلّين المطيعين قبل المعصية.

وقال وهب: من العابدين.

وقال الحسن: ما كان له صلاة في بطن الحوت ؛ ولكنه قدّم عملاً صالحاً في حال الرخاء فذكره اللّه به في حال البلاء ، وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه ، وإذا عَثَر وجد مُتّكَأً.

قلت: ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل"فيجتهد العبد ، ويحرص على خَصْلة من صالح عمله ، يخلص فيها بينه وبين ربه ، ويدّخرها ليوم فاقته وفقره ، ويخبؤها بجهده ، ويسترها عن خلقه ، يصل إليه نفعها أحوج لما كان إليه.

وقد خرّج البخاري ومسلم من حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بينما ثلاثة نفر في رواية ممن كان قبلكم يتماشَوْن أخذهم المطر فأوَوْا إلى غار في جبل فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالاً عملتموها صالحة للّه فادعوا اللّه بها لعله يَفْرُجها عنكم"الحديث بكماله وهو مشهور ، شهرته أغنت عن تمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت