فنبت يونس عليه السلام وصح وحسن جسمه لأن ورق القرع أنفع شيء لمن تسلخ جلده كيونس صلى الله عليه وسلم ، وروي أنه كان يوماً نائماً فأيبس الله تلك اليقطينة ، وقيل بعث عليها الأرضة فقطعت عروقها فانتبه يونس لحر الشمس فعز عليه شأنها وجزع له ، فأوحى الله تعالى إليه: يا يونس أجزعت ليبس اليقطينة ولم تجزع لإهلاك مائة ألف أو يزيدون تابوا فتيب عليهم.
وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147)
قال الجمهور إن هذه الرسالة {إلى مائة ألف} في رسالته الأولى التي أبق بعدها ، ذكرها الله في آخر القصص تنبيهاً على رسالته ، ويدل على ذلك قوله {فآمنوا فمتعناهم إلى حين} ، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق ، وقال قتادة وابن عباس أيضاً هذه الرسالة أخرى بعد أن نبذ بالعراء وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل ، وقرأ جعفر بن محمد ،"ويزيدون"بالواو ، وقرأ الجمهور"أو يزيدون"، فقال ابن عباس"أو"بمعنى"بل"، وكانوا مائة ألف وثلاثين ألفاً ، وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم"كانوا مائة وعشرين ألفاً"، وقال ابن جبير: كانوا مائة وسبعين ألفاً ، وروي عن ابن عباس أنه قرأ"إلى مائة ألف بل يزيدون"، وقالت فرقة {أو} هنا بمعنى الواو ، وقالت فرقة هي للإبهام على المخاطب ، كما تقول ما عليك أنت أنا أعطي فلاناً ديناراً أو ألف دينار ، ونحو هذا قوله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] .