وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس كان عبدًا صالحًا ذاكرًا لله، فلما وقع في بطن الحوت قال الله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} الآية. وإن فرعون كان عبداً طاغيًا ناسيًا ذكر الله فلما أدركه الغرق قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [يونس: 90] قال الله: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يونس: 91] الآية).
وقال قتادة في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه كلما عثر وجد متكئًا.
وقال ابن جريج والسدي عن أبي مالك: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يومًا. وهو قول الكلبي.
وقال مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام.
وقال عطاء: سبعة أيام. وقال الضحاك: عشرين يومًا.
وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: {مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} قال: يريد في بطن الحوت.
وقال سعيد بن جبير: يعني قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] . . فعلى هذا تسبيحه كان في بطن الحوت. وعلى القول الأول تسبيحه كان قبل ذلك.
قال الحسن: ما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملاً صالحاً. وقال: ولم يلبث إلا قليلاً وأخرج من بطنه بعيد الوقت الذي التقمه فيه.
وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سبح يونس في بطن الحوت"
فسمعت الملائكة تسبيحه. فقالوا: ربنا إنا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة. قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح. قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفته في الساحل"فذلك قوله: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ} . يعني العراء: المكان الخالي."
قال أبو عبيدة: (وإنما قيل له العراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه، وأنشد فقال:
فرفعت رجلاً لا أخاف عِثارها ... ونبذت بالبلد العراءِ ثيابي