{فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} أي المغلوبين المقروعين المسهومين، ققال ابن عباس والمفسرون. قال ابن قتيبة. (يقال: أدحض الله حجته فدحضت، أي: أزالها فزالت) . وأصل الحرف من الدحض الذي هو الزلق يقال: دحضت رجل البعير إذا زلقت. قال سعيد بن جبير: لما استهموا في السفينة جاء حوت إلى السفينة فاغرًا فاه ينتظر أمر ربه، حتى إذا قذفوه منها أخذه الحوت، فذلك قوله: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ} . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحمًا ولا تكسر له عظمًا".
وقال المفسرون في قوله: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ} : التهمه وابتلعه. يقال لقمت اللقمة وألقمتها غيري.
قوله: {وَهُوَ مُلِيمٌ} ، يقال: ألام إذا أتى ما يلام عليه.
قال مقاتل: يعني استلام إلى ربه.
وقال الكلبي: يقول مذموم.
وقال قتادة عن ابن عباس: مسيء.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: مذنب.
قال أهل المعاني: كان يونس قد خرج قبل أن يأمره الله، وكان أذنب ذنبًا استحق به التأديب ليستمر على طريقة التهذيب.
143 -قوله: {فَلَوْلَا} قال مقاتل: فلولا أنه كان في الرخاء قبل أن يلتقمه الحوت، {مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} يعني المصلين، وكان في زمانه كثير الصلاة والذكر لله، لولا ذلك {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ} عقوبة [له] . وكان قبره إلى يوم يبعث الناس من قبورهم. ونحو ذلك قال الكلبي سواء.
وروى أبو زيد عن ابن عباس في قوله: {مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} من المصلين.
وقال قتادة: كان يكثر الصلاة في الرخاء. وقال الربيع بن أنس: كان خلاله عمل صالح للبث في بطنه.