فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379087 من 466147

لكذا، وهذا لكذا، وبعد هذه التصفية يسلمها للقلب لتصير عقيدة فيه، وكلمة عقيدة تعني الشيء المعقود الذي لا يفك، ولا يعرض للنقاش مرة أخرى في العقل، فالطفل الصغير مثلاً يغريه شكل النار الجميل، فيحاول الإمساك بها، فتحرقه النار، ويحس لأول مرة بالحرارة، فتتكون عنده عقيدة أو قضية عقلية أن النار تحرق، فلا يقترب منها بعد ذلك، ويظل طوال حياته يسير على هذه العقيدة أو هذا المبدأ، ولا يحتاج لأن يجربه مرة أخرى.

هذه العقيدة ساعة تستقر في القلب يضخها القلب مع الدم، فتسير في جميع البدن، وتتخلل كل الأعضاء فتتشربها، وهذا يفسر لنا الحديث الشريف:"إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".

وبعد أن خلق الحق سبحانه للإنسان الجوارح والحواس خلق الغرائز، وهي أمور لازمة لك، ثابتى في تكوينك، ولا يمكن لك الاستغناء عنها، لكن هذه الغزيزة قد تلح عليك فتخرجك عن الهدف منها، وعندها لابد أن يتدخل الشرع ليكبح جماحها، وليعيدها إلى توازنها الذي خلقها الله من أجله.

يتدخل الشرع ليعلى الغريزة ويهذبها، لا ليكبتها ويقضي عليها، فالأكل غريزة لاستبقاء الحياة ويكفي فيه ما قال سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بحسب ابن آدم لقيمات يقمنَ صلبه".

ولا ينبغي أن تخرج عن ذلك، وتتحول إلى شره وتخمة، حب الاستطلاع غريزة جعلها الله لاستكشاف أسراره في الكون، والتأمل في مخلوقاته، فإن خرجت عن هذا الإطار وصارت تجسساً وتتبعاً للعورات، فقد خرجت عن مهمتها، وهنا يتدخل الشرع ليعليها ويعيد إليها توازنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت