فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379075 من 466147

وضربنا لذلك مثلاً بالولد مع أبيه، فلو أن الأب يعطي ولده المصروف كل شهر تجد الولد لا يحرص على لقاء أبيه إلا كل شهر، إنما لو أعطاه يوماً بيوم لتعرض له الولد كل يوم وتمحك فيه، وأظهر نفسه ليأخذ مصروفه الذي تعود عليه، فتراه مثلاً يمر على أبيه في الصباح، ويقول: يا أبي أنا رايح المدرسة، فالحاجة هي التي ألجأته لمودة أبيه.

إذن: يجب أن نفسر فلسفة الحاجات التي تعوز النتيجة، وهذه الحاجات هي التي تلجئك إلى ربك، والواقع يؤيد ذلك، وكثيراً ما نرى الإنسان لا يلجأ لربه ولا يصلح ما بينه وبين خالقه إلا إذا اختل عنده شيء، وعزت عليه أسبابه، فلا يجد إلا ربه فيقول: يارب، يا الله.

إن نقول:"الخالق يهب الخليفة من صفاته، لكن تظل هذه الصفات الموهوبة عرضية غير دائمة، لذلك يموت الإنسان جنيناً، ويموت طفلاً، ويموت شاباً وكهلاً وشيخاً، وهذه القضية تفسر لنا الحديث الشريف:"

"خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً"

فالهاء يجوز أن تعود على الله، فيكون المعنى: خلق الله آدم على صورته تعالى، على على حقيقته، وفرق بين الصورة والحقيقة، الصورة هي التي تؤخذ لك لقطة على هيئة معينة، ثم تتجمد على هذه الهيئة، إذن: هذا الخلق لا يعني أن آدم أخذ شيئاً من صفات الله على الحقيقة، لا إنما على الصورة، لأن الحقيقة لها دوام، والصفات في آدم لا دوام لها.

ويجوز أن تعود الهاء على آدم، فيكون المعنى: خلق الله آدم على صورته أي صورة آدم، لأن الله تعالى لم يخلق آدم جنيناً، ثم ولد ثم صار طفلاً فشاباً، لا بل خلقه أول الأمر هكذا على هذه الهيئة المعروفة للإنسان الكامل الأعضاء والجوارح.

إذ: يجوز الوجهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت