فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379074 من 466147

وقوله: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) } [الصافات] اي: الذين اصطفاهم لطاعته وأخلصهم لعبادته، ثم تختم هذه القصة الموجزة لهذا النبي الكريم بما ختمت به سابقتها {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) } [الصافات]

ونفهم من هذه الخاتمة أن الإحسان فرع الإيمان، يعني ما كان محسناً إلا لأنه كان مؤمناً أولاً.

هكذا لخص لنا القرآن قصة هذا النبي، وبين أنه جاء بقضية عقدية لا قضية تكليفية، جاء ليصحح للقوم الأساس والقاعدة التي تبنى عليها الحياة، وهذه مهمة الرسل من لدن آدم عليه السلام، فقد خلق الله أبا البشر خليفة في الأرض، ومعنى خليفة في الأرض أن يزاول في الأرض مهمة عن الحق سبحانه وتعالى.

ولكي يزاول هذه المهمة أمده الله بصفات من صفاته، وهذه الصفات موهبة ممدودة ليست ذاتية في الخليفة، لذلك يسلبها الخالق في أي وقت، فالله تعالى هو واجب الوجود الأعلى، وهو المتصف بهذه الصفات بذاته، فالله قادر ويعطيك من قدرته قدرة، وحكيم ويهبك من حكمته حكمة تزاول بها الأشياء، والله قهار ويعطيك قهارية تزجر بها من كان تحت تصرفك لتستقيم أمورهم، ويعطيك رحمانية تحنو بها على الضعيف والمحتاج.

إذن: فمن صفات الحق واجب الأعلى أنه يعطينا من وجوده وجوداً، بل وجودات متعددة بتعدد الأفراد ومتوالية الأمثال، لكن يعطي سبحانه من الوجود الذاتي وجوداً عرضياً، فإن نظرت إلى الآفات التي تصيب الناس في حواسهم أو في جوارحهم تجدها مرادة لله تعالى أو توجهاً، لماذا؟ لأن الإنسان كما أخبر عنه خالقه: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } [العلق]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت