قال ابن عطية: وهذا كذب صراح.
وقالت فرقة: لم ير إبراهيم في منامه الإمرار بالشفرة فقط ، فظن أنه ذبح مجهز ، فنفذ لذلك.
فلما وقع الذي رآه وقع النسخ ، قال: ولا اختلاف ، فإن إبراهيم عليه السلام ، أمرّ الشفرة على حلق ابنه فلم تقطع. انتهى.
والذي دل عليه القرآن أنه {تله للجبين} فقط ، ولم يأت في حديث صحيح أنه أمرّ الشفرة على حلق ابنه.
{وتركنا عليه} إلى: {المؤمنين} ، تقدم تفسير نظيره في آخر قصة نوح ، قبل قصة إبراهيم هنا ، وقال هنا كذلك دون إنا ، اكتفاء بذكر ذلك قبل وبعد.
{وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين} : الظاهر أن هذه بشارة غير تلك البشارة ، وأن الغلام الحليم المبشر به إبراهيم هو إسماعيل ، وأنه هو الذبيح لا إسحاق ؛ وهو قول ابن عباس ، وابن عمر ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومحمد بن كعب القرظي ، والشعبي ، والحسن ، ومجاهد ، وجماعة من التابعين ؛ واستدلوا بظاهر هذه الآيات وبقوله عليه السلام: أنا ابن الذبيحين ، وقول الأعرابي له: يا ابن الذبيحين: فتبسم عليه السلام ، يعني إسماعيل ، وأباه عبد الله.
وكان عبد المطلب نذر ذبح أحد ولده ، فخرج السهم على عبد الله ، فمنعه أخواله وقالوا له: افد ابنك بمائة من الإبل ، ففداه بها.
وفيما أوحي الله لموسى في حديث طويل.
وأما إسماعيل ، فإنه جاد بدم نفسه.
وسأل عمر بن عبد العزيز يهودياً أسلم عن ذلك فقال: إن يهودياً ليعلم ، لكهنم يحسدونكم معشر العرب ، وكان قرنا الكبش منوطين في الكعبة.
وسأل الأصمعي أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال: يا أصمعي ، أين عزب عنك عقلك؟ ومتى كان إسحاق بمكة؟ وهو الذي بنى البيت مع أبيه ، والمنحر بمكة؟ انتهى.
ووصفه تعالى بالصبر في قوله: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين} وهو صبره على الذبح ؛ وبصدق الوعد في قوله:
{إنه كان صادق الوعد} لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به.