وهذا دليل مستقل على أنه إسماعيل ، عليه السلام ، فإن قريشا توارثوا قرني الكبش الذي فدي به إبراهيم خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل ، إلى أن بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم.
فصل في ذكر الآثار الواردة عن السلف في أن الذبيح من هو ؟:
ذكر من قال: هو إسحاق [عليه السلام] :
قال حمزة الزيات ، عن أبي ميسرة ، رحمه الله ، قال: قال يوسف ، عليه السلام ، للملك في وجهه: ترغب أن تأكل معي ، وأنا - والله - يوسف بن يعقوب نبي الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله.
وقال الثوري ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل: إن يوسف ، عليه السلام ، قال للملك كذلك أيضا.
وقال سفيان الثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه قال:"قال موسى: يا رب ، يقولون: يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فبم قالوا ذلك ؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيء قط إلا اختارني عليه. وإن إسحاق جاد لي بالذبح ، وهو بغير ذلك أجود. وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن".
وقال شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص قال: افتخر رجل عند ابن مسعود فقال: أنا فلان بن فلان ، ابن الأشياخ الكرام. فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله [صلوات الله وسلامه عليهم] .
وهذا صحيح إلى ابن مسعود ، وكذا روى عكرمة ، عن ابن عباس أنه إسحاق. وعن أبيه العباس ، وعلي بن أبي طالب مثل ذلك. وكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والشعبي ، وعبيد بن عمير ، وأبو ميسرة ، وزيد بن أسلم ، وعبد الله بن شقيق ، والزهري ، والقاسم بن أبي بزة ، ومكحول ، وعثمان بن حاضر ، والسدي ، والحسن ، وقتادة ، وأبو الهذيل ، وابن سابط. وهو اختيار ابن جرير. وتقدم روايته عن كعب الأحبار أنه إسحاق.