107 -قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} أي: جعلنا الذبح فداء له وخلصناه من الذبح، والذبح مصدر ذبحت، والذبح ما يذبح. واختلفوا في هذا الذبح، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الكبش الذي تقرب به هابيل بن آدم إلى الله تعالى فقبله، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به إسماعيل. وقال آخرون: أرسل إليه كبشًا من الجنة قد رعى أربعين خريفًا، وهو رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بكبش قد رعى في الجنة أربعين خريفًا وهو قول معمر وقتاد.
وروى جعفر بن إياس عن ابن عباس قال: خرج عليه كبش من الجنة وقد رعاها قبل ذلك بأربعين خريفًا.
وقال السدي: نودي إبراهيم فالتفت فإذا هو بكبش أملح انحط من الجبل، فقام عند ذلك إبراهيم فأخذه وذبحه وخلى عن ابنه، وأعتق ابنه وقال: يا بني اليوم وُهِبتَ لي. قال: وبلغنا أن الكبش رعى في الجنة أربعين خريفاً.
وقال مقاتل: وكان رعى في الجنة أربعين سنة قبل أن يذبح وكان من غير نسل وقال آخرون: كان ذلك الذبح، وعلا انحط عليه من الجبل.
قال الحسن: ما فدى إسماعيل إلا بتيس من الأروى، انحط عليه من جبل ثبير، فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه، فضحوا عباد الله وأعلموا أن الذبح يدفع منية السوء.
وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في قوله: (بذبح) قال: كبشٌ أعين أقرن أملح مربوط بسمرة في بثير. وهذا قول الكلبي في رواية أبي صالح عن ابن عباس.
وقوله: {عَظِيمٍ} قال مجاهد: متقبل. وعلى هذا سمي عظيمًا لعظم قدره، حيث قبل فداء عن إبراهيم. وعند غيره سمي عظيمًا لعظمه وسمنه. قال سعيد بن جبير: حق له أن يكون عظيمًا وقد رعى في الجنة أربعين خريفًا.
108 -قوله: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} مفسر في قصة نوح إلى قوله: {كَذَلِكَ} وقد ذكرنا في هذه القصة {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ، والمراد بذلك جزاء إبراهيم وابنه حين أطاعا فيما ابتليا به، فجوزيا بالعفو والفداء.