فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378645 من 466147

البحث الثاني: اختلفوا في ذلك الكبش فقيل إنه الكبش الذي تقرب به هابيل بن آدم إلى الله تعالى فقبله ، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله تعالى به إسماعيل ، وقال آخرون أرسل الله كبشاً من الجنة قد رعى أربعين خريفاً ، وقال السدي: نودي إبراهيم فالتفت فإذا هو بكبش أملح انحط من الجبل ، فقام عنه إبراهيم فأخذه فذبحه ، وخلى عن ابنه ، ثم اعتنق ابنه وقال: يا بني اليوم وهبت لي ، وأما قوله: {عظِيمٌ} فقيل سمي عظيماً لعظمه وسمنه ، وقال سعيد بن جبير حق له أن يكون عظيماً وقد رعى في الجنة أربعين خريفاً ، وقيل سمي عظيماً لعظم قدره حيث قبله الله تعالى فداء عن ولد إبراهيم ، ثم قال تعالى: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} الضمير في قوله: {إِنَّهُ} عائد إلى إبراهيم ، ثم قال تعالى: {وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً مّنَ الصالحين} فقوله: {نَبِيّاً} حال مقدرة أي بشرناه بوجود إسحاق مقدرة نبوته ، ولمن يقول إن الذبيح هو إسماعيل أن يحتج بهذه الآية ، وذلك لأن قوله: {نَبِيّاً} حال ولا يجوز أن يكون المعنى فبشرناه بإسحاق حال كون إسحق نبياً لأن البشارة به متقدمة على صيرورته نبياً ، فوجب أن يكون المعنى وبشرناه بإسحاق حال ما قدرناه نبياً ، وحال ما حكمنا عليه فصبر ، وإذا كان الأمر كذلك فحينئذٍ كانت هذه البشارة بشارة بوجود إسحاق حاصلة بعد قصة الذبيح ، فوجب أن يكون الذبيح غير إسحاق ، أقصى ما في الباب أن يقال لا يبعد أن يقال هذه الآية وإن كانت متأخرة في التلاوة عن قصة الذبيح إلا أنها كانت متقدمة عليها في الوقوع والوجود ، إلا أنا نقول الأصل رعاية الترتيب وعدم التغيير في النظم ، والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت