فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369962 من 466147

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} ، إشارة إلى أن الله تعالى (الخبير) ببواطن عباده و (البصير) بظواهرهم، لا يمكن أن ينزل لهدايتهم إلا كتابا كله حق وصدق، {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} (42: 41) ، متى اتبعوه كانوا من الفائزين، وصدق الله العظيم إذ قال: (14: 67) ، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .

وانتقل كتاب الله إلى التحدث عن المنة الكبرى التي من الله بها على الإنسانية، وأبقاها نعمة مسترسلة متوارثة في الأمة الإسلامية، ألا وهي نعمة القرآن الكريم، والذكر الحكيم، الذي جعله الله خاتم الكتب المنزلة، ودستور (الأمة الوسط) التي اصطفى دينها وفضله، فقال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} ، و (توريث الكتاب) يقتضي الحرص التام على القيام بحفظ نصوصه ومبانيه، والعمل المتواصل على تطبيق

أحكامه وتفسير معانيه، بما فيه من عقائد وشرائع، ومحاسن وبدائع، والعناية البالغة بكل ما يعين على حفظه وفهمه وتطبيقه، من فروع المعرفة القديمة والحديثة، إذ هو منبع التراث الإسلامي الأصيل، الذي يجب أن يتلقاه غضا طريا جيل عن جيل، دون تحريف ولا تبديل، والمراد (بالاصطفاء) الاختيار والاجتباء، مشتق من (الصفو) وهو الخلوص من شوائب الكدر، وهذا المعنى يتضمنه أيضا قوله تعالى في سورة البقرة (122) : {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، وقوله تعالى في سورة آل عمران (85) : {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وقوله تعالى في سورة المائدة (3) : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت