كان أحدُ علماءِ البحارِ يركبُ غوَّاصةَ أبحاثٍ تحتَ سطحِ البحرِ، لَفَتَ نظَرَه سمكةٌ كبيرةٌ خَرجتْ مِن سرْبِها، واتجهتْ إلى سمكةٍ صغيرةٍ، فتصوَّر - كما هي العادةُ - أنّ هذه السمكةَ الكبيرةَ توجَّهت إلى الصغيرة لتأكلَها، ولكنه وَجَدَ أنها وَقَفَتْ إلى جانبِها، وبدأتِ السمكةُ الصغيرةُ تأكلُ مِن حراشفِ الكبيرةِ، فسجَّلَ عنده هذه الظاهرةَ.
بعد عشرةِ أعوامٍ تقريباً اكتُشِفَتْ حقيقةٌ رائعةٌ، هي أنّ هذه السمكةَ الصغيرةَ مُتَخَصّصةٌ في علاجِ أمراضِ الأسماكِ كلِّها، وكأنَّ عهداً وميثاقاً غيرَ مكتوبٍ بينَ أسماكِ البحرِ يقرِّرُ أنّ هذه السمكةَ الصغيرةَ، المتخصّصةَ في مداواةِ أمراضِ السَّمَكِ الخارجيّةِ لا ينبغي أنْ تُؤْكَلَ، لذلك أُجْرِيَتْ بحوثٌ كثيرةٌ، وتَتَبَّعَ العلماءُ مواطنَ هذا السمكِ، الذي أَعْطَوْه اسماً خاصّاً.
هذا السمكُ جعلَ اللهُ عز وجل غذاءَه على التقرّحاتِ والإنتاناتِ، والطُّفَيْلِيَّاتِ، والفطريَّاتِ التي تَتَوَضَّعُ على حراشفِ الأسماكِ الكبيرةِ، فالأسماكُ الكبيرةُ تتجهُ إليها لتعالجَها من أمراضِها، وكأنّ هناك عُرفاً وامتناناً.
بل إنّ بعضَ الحالاتِ الغريبةِ التي سُجِّلتْ، وصُوِّرَتْ، أنّ سمكةًَ كبيرةً كانتْ تشكُو قرحةً في فَمِها، فإذا بها قد فتحتْ فَمَهَا، ودخلتْ السمكةُ الممرِّضةُ آمنةً مطمئنةً، لتعالِجَها مِن هذه القروحِ، وفي الوقتِ نفسِه هاجمتْ هذه السمكةَ - التي تُعالَج - سمكةٌ أكبرُ منه لتأكلَها، فما كان منها إلا أنْ أخرجتْ مِن فمِها هذه السمكةَ التي تمرِّضُها، وَوَلَّتْ هاربةً.