أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -من أدلة القدرة الإلهية العظيمة الدالة على وحدانية الخالق خلق الأشياء المتفاوتة، التي منها خلق البحرين: العذب الزلال وهو الأنهار، والملح الأجاج وهو البحار، ومع اختلافهما وتمايزهما حينما يتجاوران، فيهما تشابه بوجود الأسماك في كل منهما، واستخراج الحلية وهي اللؤلؤ والمرجان منهما، أي من اختلاطهما وتمازجهما ونزول مطر السماء، وإن كانت الحلية من البحر المالح.
2 -في قوله تعالى: تَلْبَسُونَها دليل على أن لباس كل شيء بحسبه، فالخاتم يجعل في الإصبع، والسوار في الذراع، والقلادة في العنق، والخلخال في الرّجل.
3 -من نعم الله تعالى ودليل قدرته: تسيير السفن في البحر، لتبادل التجارات بين الأقطار البعيدة في مدة قريبة، وكسب الأرزاق، الذي يستدعي الشكر على ما آتانا الله من فضله وعلى تسخيره البحر للانتقال فيه، وحرية الحركة في أنحائه.
4 -ومن أدلة القدرة الإلهية أيضا: اختلاف الأزمنة بتعاقب الليل والنهار، واختلاف الفصول، وتفاوت زمن الليل والنهار صيفا وشتاء، وتسيير الشمس والقمر وسائر الكواكب السيارة والثابتة في مدة دوران معينة تنتهي في اجتياز مدارها، وبقائها على هذا النحو الدقيق إلى يوم القيامة.
5 -إن صانع كل ما ذكر من خلق السموات والأرض، وإنزال الغيث، وخلق الإنسان من تراب، وإيجاد الماء العذب والماء الملح وما يحققان من ثروة مائية ومعدنية ونفطية وحلي، ودورة الأرض واختلاف الليل والنهار بين نصفي
الكرة الأرضية، وفي النصف الواحد في مدار السنة وغير ذلك، إن هذا الصانع هو الخالق المدبر، والقادر المقتدر، والمالك القاهر، فهو الذي يستحق أن يعبد.
6 -ما أقل عقول الوثنيين وما أبسطها حين يعبدون الأصنام الصماء من الحجارة والمعادن وغيرها، وهي لا تقدر على شيء ولا على خلقه، ولا تنفع ولا تضر، ولا تبصر ولا تسمع، فلا تغيث أحدا إذا استغاث بها لأنها جمادات، ولا تجيب إن ناداها عبّادها لأنها لا تنطق. والداهية العظمى أنها يوم القيامة تتبرأ من عابديها، وتنكر أفعالهم، وتتنصل من تبعة المسؤولية الموجهة إليهم، والله أصدق مخبر بذلك. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 22/} ...